اردوغان يبيع "الاخوان المسلمين" ؟

اردوغان يبيع "الاخوان المسلمين" ؟

قبل شهر
اردوغان يبيع "الاخوان المسلمين" ؟

بقلم/ نبيه البرجي

   اذ نلاحظ ديبلوماسية التسلل (والتسول) التي بدأ بانتهاجها نحو الخليج كما نحو فرنسا , سألنا زميلاً تركياً ما اذا كان يمكن لرجب طيب اردوغان أن يبيع "الاخوان المسلمين" ؟

   قال "كسياسي يحترف الزبائنية بامتياز , يمكن أن يبيع حتى قبر , أو قبعة , سليمان شاه , جد عثمان الأول , الأب التاريخي للقبائل العثمانية" . قضيته مع "الاخوان" أنهم ارتضوا أن يكونو النيوانكشارية , بالتنظيم المتقن , وبالانتشار الهيكلي في أصقاع الأرض .

   الزميل التركي يرى في اردوغان "شيئاً من شخصية الثعبان وشيئاً من شخصية الثعلب" . باقتضاب رجل لا يؤتمن له , وهو جاهز , في أي لحظة , للطعن في الظهر .  تراجعه التكتيكي , والمتعرج , في بعض المسائل الجيوسياسية , لا يعني أنه تخلى , ولو قيد أنملة , عن اللوثة العثمانية .

   هكذا هو منذ أن خاض معركة رئاسة بلدية اسطنبول . معبأ بالتاريخ , وبالايديولوجيا . وهو ما عكسته قصيدته التي كانت سبباً في اعتقاله عام 1997 (مساجدنا ثكناتنا , قبابنا خوذاتنا , مآذننا حرابنا" .

   بالرغم من الصدمات التي واجهته في الآونة الأخيرة , وهو الذي لعب , وراء الضوء , لحساب دونالد ترامب , ما زال يراهن على دور مستقبلي لـ"الاخوان" في مصر , وهم الذين يعدّون بالملايين , كما أنهم متجذرون لدى مختلف فئات المجتمع , خلافاً للتنظيمات الأخرى التي بقيت باهتة , وهامشية , ومصطنعة , وحتى تافهة .

    هذه نظرته الى أرض الكنانة . ان تكون في قبضة "الاخوان المسلمين" . في بدايات "الربيع العربي" , كان على يقين بأنه سيختال , على صهوة حصانه , في باحة الجامع الأموي في دمشق , تزامناً مع ظهوره في باحة جامع الأزهر في القاهرة , متجاهلاً محاضر اجتماعات مؤتمر لوزان (1923 ) , وحيث دفنت , الى الأبد , سلطنة يتي عثمان .

    اخفاق "الاخوان" في سوريا كان مدوياً , وبالرغم من قنوات التواصل التي أقاموها مع تل ابيب , ومن الدعم العملاني , واللوجيستي , التركي . ديفيد شيلد , نائب مدير الاستخبارات العسكرية في البنتاغون , أحصى 1200 فصيل مسلح هناك , وان كان العديد منها من صنع الاستخبارات التركية , أو من نتاج الخط الفكري , والعقائدي , لحسن البنا , وسيد قطب , وصولاً الى أسامة بن لادن وأيمن الظواهري .

   حتى في سوريا المتاخمة لبلاده على حدود يبلغ طولها 822 كيلومتراً , وحيث دفع بعشرات الآلاف من شذاذ الآفاق , لم يتمكن حتى من وضع اليد على حلب التي طالما اعتبرها , مع الموصل , جناحي السلطنة , بعدما كان قد وعد بنيامين نتنياهو بنزهة ليلية على ضفاف بردى ...

     بين الرجل الثعبان والرجل الثعلب , حاول التسلل الى شرق المتوسط , للسيطرة على حقول الغاز , ولفرض استراتيجته على الدول التي تشاطئ غرب المتوسط .

   راهن على امساك "الاخوان المسلمين" بمدينة طرابلس في لبنان ليس فقط لتكون الخنجر في الخاصرة اللبنانية , وانما أيضاً لتكون الخنجر في الخاصرة السورية , وهو الذي طالما شاطر الاسرائيليين رأيهم بأن الدولة في لبنان فقدت كل مقومات البقاء , ويفترض التعامل معها بالشوكة والسكين ...

   أكثر من ذلك , أليس اردوغان هو الذي دعا سكان المناطق التي كانت بيد فصائل المعارضة في سوريا , وعادت الى الدولة , للتوجه الى منطقة ادلب استعداداً للعودة الى منازلهم تحت أقواس النصر , دون أن يدروا بأنه يريد أن يستخدمهم كورقة للضغط ليس أكثر .

   هؤلاء المهجرون الذي وعدوا بالجنسية التركية ليكونوا احصنة طروادة على الأرض السورية يعيشون حياة تراجيدية الآن , دون أن يسمح لهم بالعودة الى ديارهم , بعدما بدأ يشكو من العبء المالي لآلاف المسلحين الذين بعث بالمئات منهم الى اقليم قره باخ أو الى ليبيا .

   أين العرب بين تضاريس الشرق الأوسط ؟  قبائل ارتحلت, منذ قرون , عن ثقافة القرن الى ثقافة ألف ليلة وليلة !!

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر