الذكرى الحادية عشر لاستشهاد البطل محسن طوئرة

الذكرى الحادية عشر لاستشهاد البطل محسن طوئرة

قبل 3 سنوات
الذكرى الحادية عشر لاستشهاد البطل محسن طوئرة
كتب/ د. ماجد علي

محسن علي مثنى طوئرة مواليد 1968م قرية الكرب، مديرية حالمين، محافظة لحج.

 متزوج وأب لسبعة أطفال (ثلاثة أولاد وأربع بنات ) من أسرة ميسورة الحال، عاش  طفولته في مسقط رأسه قرية الكرب ، ثم انتقل الى قرية  الضباب  ( النوبة)، حيث كان والده المناضل الاكتوبري الحاج علي مثنى قد بدأ تجارته الخاصة في نهاية السبعينات، و التحق الشهيد بثانوية لبوزة لكنه لم يكمل دراسته إذ أجبرته الظروف الأسرية إلى ترك مقاعد الدراسة ومساعدة والده في التجارة  بعد استشهاد أخوه الوحيد علي بن علي مثنى الذي استشهد  في أحداث 13 يناير 1986م، مخلفا أربعة من الأولاد وهم أطفال بعمر الزهور تكفل الشهيد  برعايتهم  وأعتبرهم أولاده مسطرا بذلك أروع معاني الوفاء حتى أكملوا دراستهم الجامعية.

شارك الشهيد في الدفاع عن الجنوب في حرب ٩٤ م،

وبعد سيطرة قوى الشر على الجنوب لم تسعه الأرض ولم يستطع التكيف مع وضع ما بعد ٩٤م،  إذ شعر أنه غريب في وطنه.

سافر الشهيد الى السعودية هروبا، لكنه رأى أن لا عزة للإنسان ألا في وطنه، عاد إلى الوطن وشمر عن سواعده من أجل القضية الجنوبية تلك القضية التي آمن بها حتى النخاع.  شارك الشهيد في كل المهرجانات السلمية من أقصى الجنوب إلى أدناه، وكان السباق في الحشد والتنظيم والإعداد، وبذل كل ما في وسعه من اجل إيصال النضال السلمي إلى مبتغاه حتى صارت القضية الجنوبية متداولة في القنوات الدولية..

ساهم في علاج الجرحى ومواساة أسر الشهداء بمجهود شخصي..

أعتقل الشهيد أثناء مشاركته في إحياء فعالية 30 نوفمبر 2007م في نقطة دار سعد ، ولكن ذلك لم  يثنه عن  مواصلة نضاله، ثم أعتقل في الحبليين اثناء مشاركته في أحد المهرجانات الجنوبية بتاريخ 22/7/2008،   وزج به سجن الأمن العام ثم نقل إلى سجن الأمن السياسي بلحج حتى أفرج عنه بتاريخ 28/8/2008م تعرض خلالها لكل أشكال التعذيب والإساءة الجسدية والنفسية.. أحيل الى المحكمة وحكم عليه بالسجن عدة مرات لفترات متفاوتة.

كان أسمه ضمن أهم الشخصيات المطلوبة أمنيا ً من قبل قوات الاحتلال ولوحق خلال ثلاثة أعوام تعرض خلالها لمحاولات اغتيال عديدة أخطرها تفجير سيارته بعبوة ناسفة بالقرب من منزله.

وأثناء ماقامت قوات الاحتلال بحملتها العسكرية لاقتحام ردفان وقف لهم كباقي الأبطال بالمرصاد وشارك باستبسال في التصدي لهذه الحملة والذود عن الأرض والعرض، وشارك في كل جبهات الصمود ابتداءً من جبل لحمرين بحالمين إلى الرويد المدخل الجنوبي لمديرية ردفان وشرقاً إلى جبال العر الأبية في يافع.. حيث سطر هنالك أروع معاني التضحية والصمود عندما استطاع مع رفاقه الابطال طرد فلول الاحتلال متمثلة بقوات الحرس الجمهوري التي كانت متمركزة في جبل العر.

انتقل بعدها إلى جبهة أخرى بمديرية ردفان حيث ترابط الثكنة العسكرية لقوات الاحتلال في القطاع الغربي، والنقطة العسكرية على  مدخل المديرية الشمالي التي كانت تسمى محطة الموت حيث قتلت وسفكت دماء الكثير من الجنوبيين الزكية، واستفزت أهل المنطقة، وضيقت عليهم الخناق يوما بعد يوم، وروعت السكان والاطفال تسلب النوم من عيونهم كل ليلة بطلقات المدافع والدبابات على منازل المواطنين من مواقعها المطلة على المدينة..

وفي ليلة مثل هذا اليوم من عام 2011   خاض الشهيد ومن معه معركته الاخيرة، خاضوا قتالا شرس وصف بأنه الأعنف، كبدوا خلالها قوات الاحتلال الكثير من الخسائر في العتاد والأرواح، استطاعوا ليلتها السيطرة على النقطة العسكرية،

و مع فجر الجمعة الموافق السادس من يونيو عززت قوات الاحتلال مواقعها بآليات عسكرية كبيرة مكونة من الدبابات والمدرعات و الأطقم العسكرية وواجهوها الأبطال ببسالة واستماتة متسلحين بإيمانهم القوي وعدالة قضيتهم التي نذروا لأجلها أرواحهم ودمائهم، استمرت المعركة لعدة ساعات استنفذ فيها الابطال ما بحوزتهم من ذخيرة وسلاح بسيط. استشهد في تلك الموقعة البطل محسن طوئرة ورفيقه محسن الصهيبي بعد مقاومة عظيمة حيث لم يسقط الشهيد من اول طلقة وظل يقاوم حتى اخترقت عدة رصاصات جسده الطاهر.. وتلك هي نفس الرصاصات التي أزهقت أرواح من سبقه من قوافل الشهداء في سبيل الحرية والكرامة واستعادت الهوية المسلوبة.

 

رحم الله شهيدنا وطيب ثراه وتغمده بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته..

وأنا لله وأنا إليه راجعون

 

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر