الأمين برس

2026-04-27 00:00:00

في زمنِ انهيارِ الأوطان… تنكشفُ الوجوهُ وتثبتُ الرجال

كتابات
2026-04-27 20:31:30

ليس أخطرَ ما يصيب الأوطان أن تتهاوى جدرانها أو تتشظّى خرائطها، بل أن ينهار الإنسان في داخله، وتتآكل القيم، حتى يُختزل الوطن في منفعة، وتُباع الكرامة عند أول اختبار. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. وحين يطول القهر، ويشتد الفقر والخوف، تضيق النفوس وتظهر الطباع. وحين تسقط الدول، لا تسقط الأبنية فقط، بل تسقط الأقنعة، ويظهر المنافق، ويتصدّر الانتهازي، ويجعل بعضهم من خراب الأوطان تجارة. قال سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَا يَشْعُرُونَ﴾. وفي زمن الانهيار تختلط المعايير؛ فيُلبَس الباطل ثوب الحق، ويُسوَّق الجبن حكمة، ويُبرَّر التخاذل، ويُحارَب الصادق، ويُكرَّم الخائن، ويغدو الشريف غريبًا في وطنه. قال ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». لكن الأوطان لا تموت ما دام فيها رجال لا تُغريهم المناصب، ولا تشتريهم المصالح، ولا تُرهبهم المؤامرات؛ رجال إذا باع الناس أوطانهم حرسوها، وإذا خذلها القريب ازدادوا لها وفاءً. قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. وفي زمن السقوط، لا تُعرَف الأوطان بما يُقال عنها، بل يُعرَف الرجال بما يثبتون عليه، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

https://alameenpress.info/index.php/news/56656
You for Information technology