<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
>
    <channel>
        <title>الأمين برس   | كتابات</title>
        <link>https://alameenpress.info/index.php</link>
        <description></description>

        
            <item>
                <title>ظلال "الهولودومور" السوفيتي تُبعث في اليمن: جوعٌ صامت وأبواقٌ من ورق</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56930</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/6a130e6fa1e06.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description>
​صنعاء/عدن —
​بين غبار التاريخ السحيق ومرارة الحاضر المنسي، يعيد التاريخ نفسه في القرى والمدن اليمنية، لكن في ثوبٍ أشد قسوة. تلك المشاهد القاتمة التي سكنت قرى الاتحاد السوفيتي السابق إبان مجاعة "ستالين" الرهيبة، حيث كان الموت يحصد الأرواح صمتاً وبلا ضجيج، تكاد تكون هي ذاتها المأساة التي يتجرعها اليمنيون اليوم؛ مأساةٌ تُكتب فصولها بدموع الجياع وبؤس المحرومين.
​الموت كمداً.. خلف أبواب الصمت
​في زوايا البيوت المتهالكة، يموت الكثيرون اليوم في اليمن ليس فقط من شُحّ الرغيف، بل "كمداً" وقهرًا، في بلدٍ ينهشه الفقر وتطحنه الأزمات. وفي مقابل هذا الأنين الخافت، تنشط آلة إعلامية غارقة في الوهم؛ أبواقٌ حكومية منفصلة تماماً عن واقع الأرض؛ خطابات تُسقط عمداً من حساباتها صور البؤس والمجاعة التي تفتك بالبلاد، وتحجب كل خبرٍ يمت للواقع الحزين بصلة.
​
​في شمال البلاد، تتبدى السريالية في أبهى صورها وأكثرها وقاحة؛ حيث تطل سلطة صنعاء عبر رئيسها الصوري والموجه " المشاط"، لتوجه خطاباً لشعبٍ مغلوبٍ على أمره، يعيش بلا رواتب منذ أكثر من عقد من الزمن. وبدلاً من تسليم الحقوق وتخفيف المعاناة، يخرج "المشاط" ليعظ الموظفين والجوعى بضرورة "التبسر" وإعتاق الجيران والرفق بالأسر الضعيفة، في محاولة بائسة لتحويل مسؤولية الدولة إلى صدقات وتكافل شعبي يُعفى فيه الجلاد من جرمه.

​في الوقت الذي يطحن فيه الجوع والعوز فئات الشعب كافة، تتدفق الموارد الهائلة، الجبايات الخانقة، والضرائب والإتاوات القسرية دون انقطاع، لتصُب في خزائن قلةٍ يتنعمون بخيرات البلاد ويقاسمونها مع من يوصفون بأنهم "أنجس خلق الله على وجه الأرض"، تاركين بقية الشعب يصارع رحى الفاقة التي لا ترحم.

​وعلى المقلب الآخر، لا يبدو المشهد أقل قتامة؛ فالحكومة الشرعية "حدث ولا حرج". لقد استبدل مسؤولوها ميادين العمل الحقيقي بنضالٍ افتراضي رخيص عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنابر صالونات الفنادق الفاخرة.
​يصدرون القرارات العشوائية، ويدبجون الخطابات الرنانة واللامسؤولة التي تتحدث عن "إنجازات عملاقة" لا وجود لها إلا في مخيلاتهم. يسوقون للشعب وعوداً كاذبة وملغومة بالإفك، غارقة في مستنقع الخذلان، بينما هم يقتاتون على دماء هذا الشعب ومعاناته من وراء البحار.
​
​"أيعقل أننا نعيش في حقبة مجاعة ستالين مجدداً؟"
يتساءل الشارع اليمني بمرارة. لكن المفارقة التاريخية هنا أن مجاعة الاتحاد السوفيتي قادها "ستالين" من الكرملين بقراراته الحديدية، بينما "ستالين اليمن" اليوم ليس شخصاً واحداً، بل هو منظومة الخذلان المشتركة، وفساد الإدارة، واللامبالاة من قِبل أمراء الحرب وسماسرة السياسة في الداخل والخارج.
​إنها مجاعة لا تقل قسوة عن تلك التي شهدها القرن العشرون، يُراد لها أن تُحجب خلف ستائر الدعاية السياسية وفلسفات الوعظ الزائف، لكن ملامح الجوع على وجوه الأطفال وأجساد المسنين تظل الحقيقة الوحيدة الناتجة عن هذه الحرب الصامتة.</description>
                <pubDate>Thu, 28 May 2026 20:44:37 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56930</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>لماذا تستهدف الضالع اليوم؟</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56915</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/67a642864239d.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description>
ليست الضالع، في حسابات المتآمرين وغرفهم المظلمة، مجرد محافظة هادئة ترقد في أحضان جبال الجنوب الشماء، بل هي العقدة التي وقفت في حلق المشاريع الكبرى، والشوكة التي استقرت في خاصرة الأطماع المتربصة. واليوم، إذ تستعر حملات إعلامية ممنهجة، مسعورة اللهيب، موجهة التمويل، فإنها لا تقصف سهلًا ولا تستهدف واديًا، بل ترمي بثقلها كله على هذه القلعة العصية، لتكشف لنا، بما لا يدع مجالًا للشك، أن المعركة لم تعد معركة سلاح فحسب، بل صارت حرب وعي وهوية، تديرها أقلام مأجورة وذبابات إلكترونية، ومنصات وقنوات خلفها عقول استخباراتية وغايات إقليمية لا تخفى على بصير.

ومن هنا يأتي السؤال الوجودي الذي يجب أن يعيه كل جنوبي حر ، لماذا تستهدف الضالع؟ ولماذا اليوم؟

أولًا، لأنها كسرت المشروع الحوثي حين كان الجنوب مستهدفًا لاحتلال جديد، وحين كانت العاصمة تسقط قطعة قطعة، انتصبت الضالع كالطود الأشم، تواجه الموت وحدها في معارك الـ"فصل الأخير". لقد انكسرت على صخورها أولى موجات الطوفان الإمامي، فكانت تلك الملحمة هي الشرارة التي أوقفت الزحف، وأعادت رسم خرائط الصراع. لم تنتظر الضالع إذنًا، ولم تطلب مددًا، بل قدمت من لحم أبنائها سدًا منيعًا، فكان لها عند الله، وعند ضمير هذا الشعب، فضل السبق والصمود الذي لا يمحى.

ثانيًا، لأن الضالع بوابة الصمود والثبات، وحصن الصد المنيع في وجه التسويات المسمومة التي تحاك اليوم وتعيد شرعنة الغزاة. كلما دارت في الكواليس أحاديث الحلول الترقيعية، والمشاريع المبتورة التي يُراد لها أن تُمرَّر على حساب قضية شعب الجنوب وتضحياته ومشروعه التحرري، كانت الضالع تقف في وجهها كالسيف المسلول. لقد أصبحت الصخرة التي تتحطم عليها أمواج المؤامرات الرامية إلى إجهاض حلم الدولة، وإعادة الجنوب إلى مربع العبودية والوصاية بأقنعة جديدة. ولإنهم يدركون جيدًا أن مفتاح العبور إلى استسلام الجنوب يبدأ من ركبة الضالع، وأنى لهم ذلك وهي التي لا تعرف الركوع.

ثالثًا، والأمر الأشد وقعًا في النفوس، أن الضالع قدمت ما لم تقدمه محافظة في ميادين التضحية والفداء حتى صدق القول فيها: "ولا بيت إلا وفيه شهيد أو جريح". فالضالع روت دماء أبنائها كل شبر من ثرى الجنوب، فلم تعد المصيبة فيها مصيبة فرد أو أسرة، بل صارت جرحًا في خاصرة المحافظة كلها. هذا الإرث الدامي، وهذا الفيض الإنساني من البذل، هو ما جعلها في مرمى سهام الحاقدين؛ لأنهم يريدون تحويل هذا المجد إلى منقصة، وتصوير هذه الدماء الزكية وكأنها أثمان لصراع مناطقية ضيقة، لا نهرًا من نور يضيء طريق الحرية.

رابعًا، وهو ما يوجع قلوب الأعداء قبل أصدقائها، الرئيس عيدروس الزبيدي، وانتمائه إلى هذه المحافظة الصلبة، العصية على الانكسار، هو سر من أسرار قوة المشروع الذي يقوده. ولأن الرئيس الزبيدي خرج من بين هذه الجبال حاملًا نواة مشروع الشعب التحرري وبعده حمل تفويضًا شعبيًا منطقع النظير، ليقود مشروعًا تحرريًا لا يريد أقل من استعادة دولة الجنوب كاملة غير منقوصة، والضالع، وعبر أبنائها وفي طليعتهم الرئيس الزبيدي، أثبتت أنها ليست مجرد محافظة، بل هي فكرة، هي حالة ثورية متجددة، هي قلب العاصفة التي تخيف كل من راهن على موت الجنوب. ومن هنا، فإن استهداف الضالع هو استهداف لرمز القيادة، ومحاولة يائسة لفصل الجسد عن رأسه، عبر شيطنة أدوار قياداتها، وتشويه كفاءاتهم، وتصوير نضالهم وكأنه نزوع للهيمنة.

لقد بلغت المؤامرة حدًا جعل أي قضية فردية، أي مخالفة جنائية يرتكبها فرد، تُضخم وتُفبرك وكأنها سياسة دولة في الضالع! تُنسج حولها الروايات، وتُحرك الأقلام المسمومة، ليس إحقاقًا لحق، بل لتغذية نار الفتنة، وتشويه المشروع الجنوبي وضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي في مقتل. هؤلاء الحاقدون يريدون من أبناء شبوة وأبين وحضرموت وعدن أن ينظروا إلى إخوتهم في الضالع كخصوم أو غرباء، ليبثوا سمومهم في جسد الأمة الواحد، فإذا تمزقنا صرنا لقمة سائغة للمتربصين.

ولهذا  أيها الجنوبي الوطني، حيثما كنت، اعلم أن استهداف الضالع اليوم هو استهدافك أنت، هو طعنة في خاصرة حلمك، هو رصاصة غادرة في قلب مشروعك. فحافظ على وعيك، وادرأ بشجاعتك كيد الكائدين، فما صمدت الضالع إلا لتظل مظلة للجميع، وما تدفقت تضحياتها إلا حبًا في جنوب موحد، حر، أبيّ. سلامًا على الضالع، صانعة الأمجاد، وحارسة بوابة الفجر الجنوبي التحرري.</description>
                <pubDate>Mon, 25 May 2026 21:45:50 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56915</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>رماد الوطن.. وصراخ المآذن</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56909</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/6a130e6fa1e06.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description>على قارعة هذا الزمن المشوه، أقف متأملًا خارطة وطني الممزقة، حيث غاب العدل وكأنه لم يكن يومًا هنا، واستوطن الفقر أزقتنا كقدرٍ محتوم كُتب على جباه البسطاء
 في بلاد الآخرين، تتعدد الآلهة والمعتقدات، وتختلف الألسن والألوان، لكنهم يلتقون في ساحات السلام والمواطنة. أما في وطني.. الرب واحد، والكتاب واحد، والنبي واحد، لكن شوارعنا تلونت بالأحمر القاني.
 وا وجعاه.
. كيف يصيح القاتل "الله أكبر" مستبيحًا الدم، ويصرخ المقتول "الله أكبر" مستغيثًا بالعدالة الإلهية؟!
​أين تذهب ثرواتنا؟ وأين تختفي مليارات الأمة العظيمة بينما أطفالنا يقتاتون على الصبر،
 وشيوخنا يموتون على عتبات المستشفيات بحثًا عن جرعة دواء أو شربة ماء نظيفة؟ 
خمسة عشر عامًا وأكثر، والوطن يئن تحت وطأة انقسام بغيض وحروب عبثية، لم يربح فيها أحد سوى "لصوص العهر السياسي". أولئك الذين يرتدون بدلاتهم الأنيقة ويحتفلون على جثث طموحاتنا، يتقاسمون ثروات الشمال والجنوب، ويديرون تجارة الموت، بينما يفتقر الشعب لأبسط مقومات الحياة.
​نحن جيلٌ كبر قبل أوانه، نحمل فوق قلوبنا الغضة همومًا أثقل من جبال الأرض. نرتدي الابتسامات الزائفة قناعًا نُخفي وراءه انكسارنا، ونقتات على أملٍ هزيل.. أملٍ بسيط بأن يلتفت إلينا هذا الوطن يومًا، فلا يخذلنا، وأن يأتي صباحٌ يُنصف فيه المظلوم، ويشعر فيه الفقير بأن له أرضًا تحتضنه، لا مقبرةً تنتظر جسده النحيل</description>
                <pubDate>Sun, 24 May 2026 17:43:54 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56909</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>دماء كتبت الخلود.. الذكرى 11 لاستشهاد سعيد الدويل</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56905</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/5f692a5a52afa.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description> *حلت بمهابتها وحرقتها الذكرى الحادية عشرة لرحيل الشهيد سعيد محمد الدويل ، رحيلٌ ما زال وجعه حياً في المشاعر والقلوب فذكرى الحبيب لا تبليها السنون، بل تُجدد العهد على حضورٍ عصي على النسيان ، يسكن في الأعماق.. في الأعمار.. في كل تفاصيل زماننا*

*انتخى مع رجال انتخت رجولتهم لمقاومة الاجتياح الحوثي فترك بصمته في كل من عرفه في المواقف الصعبة*

*ولم تفقد الأسرة الشهيد سعيد وحده بل التحق بركبه في ميدان المقاومة ضد الاجتياح الحوثي الشهيدان : جلال منصور الدويل حسن سالم الدويل ، سطرا مثالاً في التلاحم حين اختلطت دماؤهم بتراب الأرض التي دافعوا عنها.*

*نستعيد كل عام سيرةً يتحول الغياب فيها إلى حضورٍ في الأيام... في المواقف... في القيم ، في ذكريات من عرفوه وأحبوه. حين الموقف مبدأ، والعطاء حياة. غيّبه الموت، والموت ابتلاءٌ يختبر الصبر ويُظهر حكمة الله ، ويُذكّرنا بفناء الدنيا وبقاء الآخرة. وفي فقد الأحبة عظةٌ تعظّم المحبة، وتدفعنا للتوبة ، ونلتمس العزاء في وعد الله باللقاء في الجنة*

*طينة من رجال حولوا دماءهم إلى جذوة فكلما هلّت ذكرى استشهاده اشتعلت جذوة حنين لا تنطفئ. فالحنين لا يُقاس بالزمن والوجع لا يقاس إلا بعمق الفقد. فما زالت صورته حاضرة وصوته يتردد في الذاكرة وكأن الأيام تأبى أن تمحو ملامحه. رحل الجسد أما الروح فتركت ظلالها في كل زاوية من حياتنا. وهكذا تبقى الذكرى نابضة لا لأنها تسكن الماضي فحسب، بل تجد لها حياة في حاضرٍ يحمل ملامحها وتؤكد أن العطاء الصادق لا ينقطع فالتضحية ليست نهاية بل بداية عهدٍ يتجدد في كل قلبٍ*

*في هذه الذكرى ندعو الله له ولكل الشهداء بالرحمة والمغفرة، ونسأله جلاله أن يرفع درجاته ودرجاتهم في عليين، وأن يجمعنا بهم في دارٍ لا فراق فيها.*
 
</description>
                <pubDate>Sat, 23 May 2026 23:05:21 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56905</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>سبعون يومًا من غير راتب</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56808</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/61d72d67593c8.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description>سبعون يوماً مضت، ورواتب أساتذة الجامعات وعشرات الآلاف من الموظفين لا تزال معلقة بين جدران الدوائر الحكومية. لا توضيح، لا تأكيد، لا موعد محدد للصرف. مجرد صمت مطبق يتحول إلى عقاب نفسي يومي.

يتساءل المرء: هل هذا إجراء إداري قاسٍ أم عقاب جماعي مقصود؟ فتعليق الرواتب بهذا الشكل لا يضر فقط بلوائح العمل، بل يطال أسراً بكاملها تعتمد على هذا الراتب لتأمين قوت يومها، وأقساط المدارس، وعلاج المرضى.

أساتذة الجامعات ليسوا موظفين عاديين؛ إنهم من يبنون عقول الأجيال. عندما يجوع الأستاذ أو يضطر للاستدانة ليؤمن احتياجاته الأساسية، فهذا يعني أن منظومة التعليم بأكملها مهددة بالانهيار.

نحن لا نطلب كثيراً، فقط توضيح صريح وموعد محدد. فالصمت المطبق أقرب إلى التعذيب النفسي منه إلى الإدارة الرشيدة. فهل تكرم الحكومة بالرد؟ أم أن سبعين يوماً أخرى تنتظرنا في متاهة الانتظار دون أمل؟

</description>
                <pubDate>Sun, 10 May 2026 22:14:28 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56808</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>القشة التي تكاد تقصم ظهر البعير</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56788</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/62509fbb6ab10.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description>تحقيق اهداف الثورات مسار معقد وشائك وغالبا ما تصطدم الطموحات الكبيرة بواقع سياسي واقتصادي واجتماعي مرير ويعد تخبط قرارات القيادة السياسية أحد أخطر التحديات التي تواجه أي ثورة او مكون او تنظيم سياسي، حيث يؤدي غياب الرؤية الواضحة والقرارات المرتجلة إلى إحداث حالة من الفوضى، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرار التنظيم وشرعيته, ويؤدي تضارب القرارات إلى زعزعة ثقة الأعضاء والقواعد الشعبية في القيادة ويولد انطباعاً بغياب الرؤية الاستراتيجية، مما يجعل التنظيم يبدو غير مؤهل لإدارة الأمور السياسية, ومن الجدير قوله 
ان الخطاب المزدوج والبعد عن الأهداف الحقيقية يفقد الثورات ظهيرها الشعبي ويسهل استدراج الجماهير إلى معارك جانبية تستنزف طاقتهم وتبعدهم عن الهدف الأسمى الذي يحاربون من اجله .

ان القرارات المرتجلة غير المدروسة تعيق التدفق الصحيح للمعلومات وتخلق سوء فهم داخل الهياكل التنظيمية وتنتج بيئة خصبة للاختلافات والنزاعات بين أجنحته المختلفة، مما يضعف تماسكه وفشله في اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، ينطوي عليها احداث فجوة عميقة بين الشعارات المرفوعة وبين الواقعية السياسية وهو ما يضعف الأداء في أوقات الأزمات والغموض وعدم القدرة على قراءة المتغيرات، لينتج عنها اتخاذ قرارات قد تكون كارثية, ولذلك ينبغي على قيادة اي ثورة او تنظيم او مكون سياسي أن تقدم نموذجاً مؤسساتياً، تلتزم به الهيئات القيادية، بإدارة مراحل الصراع ومُستحقات الانتقال السياسي، وفق محددات ومطالب قوى الثورة، لا وفق رؤى واجتهادات سياسية معيارية،لان القيادة الماهرة هي القادرة على اتخاذ قرارات مدروسة كأساس للنجاح السياسي، بينما يعد التخبط وغياب التخطيط أسرع طريق لفشل المكون وفقدان تأثيره المجتمعي .

ان الخروج من ضبابية الرؤية يتطلب العودة إلى الحكمة والعقلانية، وإعلاء المصلحة الوطنية، واحداث توازن بين المعطيات والواقع السياسي، فضبابية الرؤية السياسية واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه العمل الثوري والسياسي، حيث تعني غياب الأهداف الاستراتيجية الواضحة، وعدم القدرة على استشراف المستقبل، مما يترك الساحة للمصالح الشخصية والضغوط المختلفة .

لقد كانت منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني غير ان حالة التشظي التي عاشتها أدت إلى تداعيات سلبية عميقة على القضية الفلسطينية، ففقدت زخمها الشعبي كمظلة وطنية مما أدى إلى احباط الجماهير وتشتيت الطاقات النضالية وتحول الصراع من جهد وطني شامل إلى مبادرات فصائلية او مناطقية محدودة, ومع تراجع دورها كحارس للهوية الفلسطينية تزايد تذويب حقوق الشعب واختزلت القضية في قضايا إنسانية ومعيشيّة بدلا من كونها قضية تحرر وطني.

ان تحقيق الأهداف الاستراتيجية لا يمكن له أن يكون الا وفق رؤية جامعة وخطوات عقلانية لا تؤدي الى تشويش الرسالة السياسية او إرباك الحاضنة الشعبية، وان اكبر عقبة تمنع تحقيق الأهداف هي الانهماك بالتفاصيل الصغيرة وادخال المشروع الكبير في متاهات هو في غنى عنها وبعيدا عن المنطق السياسي وضرورات اللحظة .</description>
                <pubDate>Sat, 09 May 2026 00:40:37 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56788</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>الانتقالي.. سرعة التعافي واختبار الواقع</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56781</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/5e3dc5365858b.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description>نجح المجلس الانتقالي بشكل لافت في عبور المرحلة الأكثر حرجاً في تاريخه، باعتباره كياناً وطنياً انتقالياً يحمل قضية الجنوب، وليس حزب سلطة شمولي ينكمش فور انهيارها، كما أنه لا ينتمي إلى تنظيمات حركية مؤدلجة تتمدد وتتلاشى وفقاً للظروف والمتغيرات السائدة.*

*ورغم حداثة نشأته وخبرته السياسية والمؤسسية، ورغم أحداث يناير وما أعقبها من إجراءات وضغوط عسكرية وسياسية وإدارية وإعلامية هدفت بدرجة كبيرة إلى استئصاله، وإضعاف حضوره الشعبي والسياسي…. إلا أنه  خرج أكثر تماسكاً، ليؤكد أنه يمتلك قاعدة جماهيرية صلبة هي الأوسع والأكبر على الإطلاق، وقد بدا أكثر قوة شعبياً خارج السلطة مما كان عليه شريكاً فيها.*

*ذلك يؤشر إلى حقيقة بالغة الأهمية مفادها بأن الساحة الجنوبية، بعد تجارب مريرة، لم تعد بيئة مهيأة لفوضى المكونات الصغيرة أو التشكيلات السياسية الظرفية التي تنتجها ماكينة التفريخ السياسي. كما أن بقاء الانتقالي قوياً ومتماسكاً يمثل مصلحة حيوية يدركها خصومه قبل أنصاره. لأن أي فراغ محتمل قد يتحول إلى فرصة كبرى تخدم قوى سياسية تحمل مشاريع متطرفة و تخوض صراعات عابرة للحدود.* 

*ومع ذلك فإن تجاوز مرحلة الخطر لا يعني انتهاء التحديات، وإنما بداية مرحلة شاقة تتطلب مراجعة شاملة وعميقة للتجربة رغم قصر عمرها. فالمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالنجاة السياسية والتعافي السريع، وإنما الانتقال إلى بناء أكثر نضجاً واتساعاً، عبر تصحيح الاختلالات، وإعادة تقييم الأداء، وبناء هياكل تنظيمية ومؤسساتية تعكس الطيف الجنوبي بكل تنوعاته السياسية والاجتماعية والجغرافية.*

*وقد يتعين على المجلس تعزيز الادارة السياسية الميدانية وتمكينها من التعامل مع مجريات الأحداث بقدر أعلى من المرونة و النضج بما يحقق تأثيراً أعمق في الحياة السياسية و قبولاً أوسع عند المجتمع الجنوبي.*

*كما أن المرحلة الحالية تختلف جذرياً عن السنوات التي سبقت يناير 2026, فالمشهدان الإقليمي والمحلي تغيرا، والتحالفات كعادتها ليست ثابتة، فيما أصبح المزاج الشعبي أكثر حساسية تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية. ولهذا فإن أي مشروع سياسي لا يستطيع قراءة التحولات والتعاطي معها باقتدار سيجد نفسه معزولاً تدريجياً مهما كانت شعبيته.*

*ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى تضييق فجوات التباين مع رفاق الأمس، ومد الجسور مع القوى الجنوبية الأخرى، والتعامل بمرونة سياسية أعلى مع المختلفين، لأن استنزاف البيئة الجنوبية بالخلافات، واحياناً بالصراعات البينية لن يخدم سوى القوى التي تراهن على تفكيك الجنوب وإبقائه ساحة مفتوحة للتجاذبات.*

*ويوازي ذلك ضرورة تطوير الخطاب الإعلامي والسياسي ليصبح أكثر هدوءاً وواقعية واستيعاباً للمتغيرات، وأقل اندفاعاً نحو الاستقطاب الحاد. فالمرحلة الراهنة تحتاج إلى خطاب جامع، وتخطي خطاب الانقسام والتعبئة الدائمة.*

*كما يتعين الانتقال من منطق ردود الأفعال إلى دراسة الأوضاع الحالية بعمق، وفرز المهام المرحلية وتحديد الأولويات والعمل على تحقيقها وفق خطط واقعية قابلة للتنفيذ. اضافة إلى فتح الأبواب أمام النخب السياسية والأكاديمية والاجتماعية، لاستكمال بناء تكتل جنوبي واسع و جبهة داخلية صلبة، تقوم على الشراكة والتفاهمات الواقعية ولعب الأدوار المتكاملة، بما يعزز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات المقبلة، ويحافظ على القضية الجنوبية ضمن إطار أكثر تماسكاً واستقراراً على طريق تحقيق تطلعات أبناء الجنوب.* 
احمـــــــــــدع</description>
                <pubDate>Fri, 08 May 2026 21:44:05 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56781</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>يا معالي رئيس الوزراء.. إعلاميونا في خطر</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56776</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/5c5b3317f3aa7.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description>
ما نسطره، هنا، ليست مناشدة وليس استجداءً، بل هو تذكير وجرس إنذار قبل فوات الأوان. أما التذكير؛ فإننا نذكر من يعنيه أمر الاعلاميين والصحفيين الذين أفنوا جل أعمارهم، منذ ريعان شبابهم، حتى بلغوا من العمر عتياً، في بلاط صاحبة الجلالة، وعندما وهن العظم وغزى الشيب مفرقهم وتقوصت ظهورهم وداهمتهم أمراض شتى، لم يلتفت أحد إليهم ولم يمد أحد لهم يد العون لتخفيف معاناتهم وإعادة الأمل إلى أرواحهم. ومن هؤلاء الإعلاميين، زملاؤنا الأفاضل والكبار في ما قدموه من أعمال وإبداعات إعلامية وفكرية، في زمن الفعل الإعلامي المؤثر في المجتمع، صالح عكبور وعبد الرؤوف هزاع ونجمي عبد المجيد والأخير باحث ومفكر وله إصدارات فكرية رصينة، تعد مرجعية تاريخية لأي باحث في الشأن السياسي والوطني المحلي والعربي.
نرجو من معالي رئيس الوزراء، محسن الزنداني، التشديد على وزارة الاعلام لتقوم بمهامها تجاه المؤسسات الاعلامية وموظفيها ومبدعيها وكذلك الإسراع في إصدار قرار حكومي بإعادة مؤسسة (تليفزيون وإذاعة عدن) العريقة إلى موطنها الأصلي، عدن وإعادة موظفيها الذين يتوقون إلى عملهم ووظائفهم، منذ ١١ عاماً، بعد قرار تهجير القناة التلفزيونية إلى الرياض وإيقاف بث إذاعة عدن، دون أي مبرر .
إن الاعلاميين المذكورين سلفاً، يعانون أمراضاً شتى وشظف العيش وقلة الحيلة؛ فهل من مدّكِر؟!
 
</description>
                <pubDate>Thu, 07 May 2026 21:34:45 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56776</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>محطات يناير المشؤومة على الجنوب عبرة لمن يعتبر</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56772</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/603d5bc652403.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description>
في تاريخ الجنوب السياسي، وفي شهر يناير من سنوات متفرقة، جرت أحداث غيّرت مجرى تاريخ الجنوب وتركت أثرًا لا يُنسى. هل كان ذلك صدفة عابرة أم مؤامرة حيكت في غرف مظلمة؟ نترك ذلك للتاريخ، ولكن يبقى السؤال: لماذا الجنوب يتعرض لمثل تلك الحوادث؟

يناير الأولى كانت في عام 66م، عندما تفاجأ الجميع بدمج منظمة التحرير التي أُنشئت على عجل مع الجبهة القومية، رائدة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب.

قرر الراعي الأساسي للثورة دمج الجهتين وصنع توليفة سياسية جديدة بقرار فوقي، ودون مراعاة لطبيعة النضال وحساسية المرحلة، ولم يُعطِ وقتًا كافيًا للحوار حتى تقتنع كل الأطراف بتوحيد الجهود لمقارعة الاستعمار.

أصبح القرار نافذًا من اليوم التالي، ومن يعترض مصيره السجن والمطاردة وقطع المعونات العسكرية، مع تسخير وسائل الإعلام الرسمية في صنعاء وتعز وصوت العرب لصالح التوليفة الجديدة.

هذا الأمر خلق إرباكًا شديدًا بسبب مكانة مصر عبدالناصر ودورها المحوري في اليمن، ومن نتائجه الفورية تجميد النشاط الثوري في الجنوب لفترة تقارب السنة، مما سبب إرباكًا للمشهد السياسي وكاد أن يؤدي إلى انتكاسة الثورة، لولا ديناميكية الجبهة القومية وفعالية قياداتها وكوادرها، حيث لجأت إلى العمل اللامركزي، فكانت كل جبهة تتولى تسيير النضال وفق ظروفها الخاصة، إلى أن اتُّخذ قرار بمواصلة النضال بشكل مستقل في نهاية عام 66م، وبالاعتماد على الذات، وتم تحرير القرار السياسي من التبعية.

يناير الثانية كانت في عام 86م، عندما قرر أحد أطراف الصراع الداخلي على السلطة إطلاق الرصاصة الأولى على معارضيه، منهيًا أي حوار بينهما، وبذلك أُطلقت صافرة الجحيم. نتج عن ذلك هدم المعبد على رؤوس الجميع، وترك جرحًا عميقًا ظل مفتوحًا في المجتمع الجنوبي لعقود. ومن نتائجه المباشرة ذهاب قيادة الحزب والدولة إلى تسليم نفسها إلى سلطة صنعاء تحت وهم تحقيق الوحدة، بعد أن أغلقت هي أيضًا باب الحوار الداخلي للإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل، الذي كان المخرج الوحيد لحل أزمتها.

أما يناير الثالثة (عام 2026م) فكانت أشد من سابقاتها، كون الضربة أتت من الحليف تحت وهم حماية أمنه القومي، في وادي حضرموت والمهرة، حيث تعرضت القوات الجنوبية لضربة حصدت مئات الضحايا. والسؤال: منذ متى شكّل الانتقالي تهديدًا للسعودية؟ على العكس، فالمقاومة الجنوبية هي التي أسهمت في تحقيق نصر للتحالف، ولولا ذلك لسيطر الحوثي على عدن والجنوب منذ الأيام الأولى للحرب، وكان سيطوق السعودية بالكامل.

وللعلم، كانت مهمة تلك القوات تصفية بؤر الإرهاب وإغلاق ممرات تهريب السلاح للحوثيين، من صواريخ وطائرات مسيّرة وغيرها، القادمة من الشرق، وكل ذلك من أجل حماية السعودية من التهديد الحوثي.
فلنعترف بأن قرار ضرب القوات الجنوبية كان مفاجئًا وقاسيًا وخارجًا عن المألوف، وإن كانت هناك معارضة لهذه العملية من قبل التحالف، فالأجدر إيقافها في بدايتها أو قبل وصولها إلى الهدف، خاصة وقد قطعت مئات الكيلومترات. ولم ينتهِ الأمر هنا، بل أعقبته إجراءات أخرى، منها:

- محاولة حل المجلس الانتقالي في الرياض وإغلاق مقراته.
- جلب قوات بديلة عن القوات الجنوبية والنخبة الحضرمية، من تحالف 7/7، مما يشير إلى حسم الصراع الداخلي لصالح هذا التحالف.
- محاولة إنهاء الحامل السياسي الذي فوضه شعب الجنوب وحصل على اعتراف إقليمي ودولي.
- محاولة تفتيت القوات الجنوبية التي بُنيت بدعم التحالف وكانت سندًا موثوقًا له.
كل ذلك تجاوز حدود مهمة التحالف في اليمن، وستكون نتائجه كارثية على العملية السياسية مستقبلًا.

لكن بالمقابل، كان رد الفعل:
- خروج الجماهير سلميًا في كل محافظات الجنوب، وأولها حضرموت، رفضًا لهذا التصرف، حيث واجهت عنفًا غير مبرر، وسقط شهداء.
- لوحظ نشاط متزايد لعناصر الإرهاب، وبدأ مسلسل الاغتيالات.
- ساد شعور بالظلم والغبن في أوساط شعب الجنوب.

العِبر والدروس:
إن أسباب يناير الأولى والثانية تعود إلى غياب ثقافة الحوار، وسيطرة التعصب والانغلاق السياسي، مما أدى إلى كوارث متتالية.
أما نتائج يناير الثالثة فتسير نحو تدمير الحامل السياسي الجنوبي وتفتيت الجنوب.

كما أن هذا التصرف يعد انقلابًا على اتفاقيات الرياض، ويفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة.
وبناءً على ما سبق، ينبغي على المجلس الانتقالي إعادة هيكلة نفسه، وتغيير سياساته، وإجراء تقييم شامل، وفتح حوار جنوبي – جنوبي جاد لتشكيل جبهة وطنية عريضة.

وإن لم يحدث ذلك، فإن الانهيار سيكون حتميًا، وستتحمل القيادة الحالية مسؤولية ذلك.
الخلاصة: إن الرابط بين تلك الأحداث هو العامل الخارجي، مما يتطلب فصل القرار السياسي الجنوبي عنه، مع الحفاظ على المصالح المشتركة دون التفريط بالثوابت.

وفي الختام، نناشد العقلاء مراجعة حساباتهم، فاستعادة الدولة الجنوبية ليست بدعة، بل واقعًا كان قائمًا، وعودته قد تسهم في تحقيق الاستقرار للمنطقة.
همسة أخيرة: اتقوا الله في شعوبكم، فالتاريخ لا يرحم، وإرادة الشعوب لا تُكسر</description>
                <pubDate>Thu, 07 May 2026 20:34:41 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56772</guid>


            </item>
        
            <item>
                <title>الجنوب: من تعريف هويته العربية إلى تجسيدها في مشروعه التحرري</title>
                <link>https://alameenpress.info/index.php/news/56758</link>
                <enclosure url="https://alameenpress.info/index.php/photos/67a642864239d.jpeg" type="image/jpeg" />
                <description> 
لم تكن الهوية وإعادة تعريفها شعارًا يرفع ويقال، بل إقرار وترسيخ مفهومية وتثبت انتماء بأنَّ المعركة التي يخوضها شعب الجنوب في نضالاته منذ ثلاثة عقود ما هي إلا معركة وعي وتعريف هوية واستعادة دولة على وفقها مفاهيمها ويجب تعريف الذات الجنوبية في مواجهة محوها. فحين أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، إحياء تسمية الجنوب العربي، لم يمارس ترميمًا لفظيًّا لماضٍ متقادم، بل مارَسَ قطيعةً وجوديةً مع "اليمننة" القاتلة للأرض والإنسان والوجدان والتاريخ والثروة التي ابتلعت الجنوب وأصبح إعادة تأصيل الهوية من بوابتها العربية الأصيلة، بوابة التاريخ والجغرافيا والدم مسألة نضالية صلبة وتجسدًا واعيًا لهوية مشروع سياسي يعلن القطيعة مع الماضي والوحدة والاحتلال.

ومن هنا فعروبة الجنوب ليست طارئة، ولا هي نخبوية مستوردة، بل هي هويةٌ تأسيسيةٌ ضاربةٌ في جذور المكان. وفي ذاكرة التاريخ وفي وجدان الكينونة الجنوبية فقبل أن تُبتلى خارطة الجنوب بأيديولوجيا "اليمننة"، كان الجنوب العربي في اتحاداته كيانًا سياسيًّا يعكس امتدادًا عربيًّا لا يمنيًّا، وكانت عدن تُدعى عين العرب، لا هامش اليمن وتجسدت هذه العروبة في دينار الجنوب العربي، وعلمه، ومشاركاته الدولية، قبل أن تطويها رياح الأيديولوجيا الصاعدة في الستينيات، وتستبدل بها اليمننة التي اختزلت معنى الوطن/الجنوب في شعارات أممية أثبتت هشاشتها وأصبح إعادة تعريفها عبر بوّابة العروبة ضرورة سياسية وثقافية واجتماعية وطنية ونضالية لتجسد الحقيقة التي جرى تغييبها قسرًا، واستعادةٌ لطبقة جيولوجية عميقة من الوجود طمستها ترسبات الماضي السياسي وآثاره التي أصبح الجنوب إلى اليوم لا يستطيع تجاوزها إلا بإرادة شعبية ومشروع سياسي يمثله الشعب.

لقد شكّلت "اليمننة" بوصفها مشروعًا أيديولوجيًّا وسياسيًّا أكبر مأساةٍ حلّت بالجنوب أرضًا وشعبًا وثروةً ونسيجًا اجتماعيًّا. وطمسًا للتاريخ وقتلًا للذاكرة حتى جاءت الوحدة بين الشعبين في الجنوب واليمن فشكلت إلغاءً ممنهجًا للخصوصية، وتذويبًا للهوية في بوتقة المركز، وتحويلًا للجنوب من وطنٍ عربي ذي سيادة إلى مجرد عمقٍ جغرافيٍّ يُستنزف بحروب الأيديولوجيا والهيمنة المقدسة. وما إن حلّت الوحدة عام 1990 حتى تكشّف الوجه الآخر لليمننة: حرب 1994، نهب الأرض، تفكيك الجيش الجنوبي، إقصاء الكفاءات، إفقار الشعب، وتشويه الذاكرة. وجاءت حرب2015 فشكلت النهج نفسه والتوجهات ذاتها حتى أصبحت الوحدة قدرًا مأساويًّا، لا قدرًا وطنيًّا. وفي هذا السياق، فإن إعلان الهوية العربية للجنوب ليس تحليلًا سياسيًّا فحسب، بل هو اعترافٌ بالجريمة التاريخية التي لحقت به، وقطيعةٌ نهائية مع تركةِ ماضٍ سياسيٍّ حوّل الوطن/ الجنوب إلى فضاءٍ وجغرافيا للاقتتال والتناحر، واغتيال الحلم والهوية والدولة قبل الإنسان وكرامته وذاكرته الوطنية.

إن عبقرية المجلس الانتقالي لا تكمن فقط في صياغة الإعلان الدستوري لاستعادة دولة الجنوب العربي، بل في إدراكه أنَّ المعركة معركة تعريفٍ قبل أن تكون معركة بناء مؤسسات وتحديد مسارات النضال الضامنة لاستعادة دولته العربية الفيدرالية المستقلة. وهو يدرك أنه لا دولة بلا هوية واضحة، ولا سيادة من دون إجابةٍ حاسمةٍ عن سؤال: مَن نحن؟ إن اختيار تسمية "الجنوب العربي" لم يأتِ عفوًا، بل هو اختيارٌ إبداعيٌّ ومبدئيٌّ في آن: فهو يربط حاضر النضال بجذوره الماقبل-يمنية، ويُسقط شرعية المركز الذي ظلّ يرى الجنوب تابعًا لا ندًّا. وبهذا الخيار، يُخرج المجلس الانتقالي الهويةَ من متاهات الإنكار، ويجعلها ضامنًا للدولة الجنوبية العربية كاملة السيادة، دولةً لا تقبل المساومة على حدودها المعترف بها دوليًّا، ولا تُجامل في تعريفها الذاتي.

في الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس عيدروس الزُبيدي في يناير الماضي، تبلورت الهوية العربية للجنوب خارطةَ طريقٍ نحو الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة، لا شعارًا عاطفيًّا. فحسم الهوية هو حجر الزاوية في صرح النضال، وهو الذي يمنح مشروع التحرر وضوحَه وأخلاقياته ويضع الجنوب الذي يقاتل اليوم من أجل استعادة وجوده، لا يقاتل فقط ضد احتلال أو هيمنة، بل يقاتل أيضًا من أجل تصحيح وعي الذات، واستشراف مستقبل لا يتكرر فيه الماضي الأليم. وتغدو معه الهوية العربية للجنوب هي الضمانة الأكيدة لقطع الطريق على مشاريع الامتصاص والإلحاق، وطرد أشباح الحروب الأهلية التي غذّتها سياسات الإقصاء والتهميش تحت أفكار المركز والتابع وضم الفرع إلى الأصل والحاق الهامش بجوهر السيادة (اليمن).

إن استعادة تسمية الجنوب العربي ليست مجرد استعادة لذاكرة كيان قديم، بل هي مصالحة جريئة مع الجغرافيا والتاريخ معًا. فالجنوب ليس امتدادًا لشمال، وليس هامشًا لمركز، بل هو قلبٌ عربيٌّ له سيادته وهذه المصالحة تتجاوز العقبات التي راكمتها عقود من "اليمننة" كتاريخٍ سياسيٍ رسّب في الوعي أوهام الوحدة والمصير المشترك، وجعل منها قدرًا، لتضع في المقابل هويةً جامعةً تستوعب كل أبناء الجنوب، على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم، في ظل دولة مدنية ديمقراطية اتحادية فيدرالية من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا ويصبح تجسد الهوية العربية للجنوب انتصار للحقيقة الجغرافية على الأيديولوجيا، وانتصار للتاريخ الحقيقي على التاريخ الممدون من طرف المحتل والمغتصب.

ومن هنا أصبحت في وجدان كل جنوبيٍّ حرّ، لم تعد الجنوب العربي كلمةً تُقال، بل صارت وطنًا يُنشد، وهويةً تُمارس، وكفاحًا يُعاش ويتجدد ويترسخ. والمجلس الانتقالي الجنوبي، بإحيائه هذه الهوية، لم يختر جملاً، بل اختار مصيرًا وجوديًّا،اختار أن يكون الجنوب عربيًّا، مستقلاً، سيدًا، لا تابعًا ولا ذائبًا ولا منسيًّا. وفي هذا الاختيار تكمن بذرة دولة الجنوب العربي الفيدرالية، وتكمن قوة النضال، وتكمن الإجابة عن سؤالٍ طالما عذّب الجنوبيين: مَن نحن؟

فلنَعِدْ إذن، من بوابة الهوية العربية، إلى وطنٍ لم يمت، بل كان ينتظر لحظة التعريف الصادقة. ولنُمسك بخارطة الإعلان الدستوري، خارطة طريقٍ نحو دولة الجنوب العربي الفيدرالية ذات السيادة الكاملة، دولة النسيج الواحد والمصير الواحد، فالجنوب العربي ليس حنينًا إلى ماضٍ، بل هو استشرافٌ لمستقبلٍ لا مكان فيه لليمننة والمآسي والاحتلال المركب، بل للكرامة والحرية والانتماء للوطن والجغرافيا والتاريخ، انتصارًا لدم الشهداء والجرحى وأنين الثكالى.
 
</description>
                <pubDate>Thu, 07 May 2026 00:38:31 +0300</pubDate>
                <guid>https://alameenpress.info/index.php/news/56758</guid>


            </item>
        

    </channel>

</rss>
