قداسة الحياة ..لاقداسة الساسة

قداسة الحياة ..لاقداسة الساسة

قبل أسبوع
قداسة الحياة ..لاقداسة الساسة

حنان الحدي

الحقيقة الوحيدة والأكيدة، التي لا يربد اليمنيون بكل توجهاتهم ، وانتماءاتهم السياسية والجغرافية ،ان يعترفوا بها هي ان كلّ ماحل بهم وببلدهم ليس سوى ماصنعت آياديهم ، وخلفته ثقافتهم الاقصائية والعدائية جهة بعضهم البعض تحت مبررات ومسببات شتى .
لم يكن للأشقاء يد ولا للأعداء دور فيما أوصل اليمنيون أنفسهم إليه ،لكنهم وقد وصل بهم الحال إلى ما آلوا عليه فقد أغرى ذلك الغريب والقريب ليجربوا قدراتهم ،ويمارس كل واحد فيهم نزواته،والمثل الريفي يقول :من وضع الحبل على عنقه سيجد حتماً من يجره ،،وأكمل من لدي فربما يجره إلى غابة خضيرة أو إلى صحراء خطيرة ،المهم ان اليمني سيبقى مجروراً به مكسور حتى يَمُن الله عليه بالتعافي.
ورغم قتامة المشهد الذي نراه ونعايشه ،إلاّ أنه مازال أمام اليمنيون فسحة أمل من بين كل ركام الدمار والخراب الذي ينخر نسيجهم وأرواحهم وعقولهم وسلامهم الإجتماعي ،، فسحة ان هم استغلوها جيداً فسيكون بإمكانهم ان يفاخروا بكونهم أرض السعيدة وبكونهم هم من وصفهم المصطفى (ص) بأنهم أرقّ قلوبا وألين أفئدة وذلك بأن بفشوا السلام والتسامح فيما بينهم وان يؤمنوا بالتعايش والمودة والحق في الحياة لكل القاطنين على جغرافية هذه الأرض التي عرفت قديماً بالسعيدة ليغدوا سعداء فعلاً.

لا ينبغي ان يستسلم اليمنيون لحسابات السياسة فيقتلوا بعضهم دفاعاً عن الوحدة أو طلبا للفكاك منها،ولا لأجل طائفة ولا لحزب بل ينبغي عليهم ان يدركوا حقيقة بسيطة وهي انهم في واقع الأمر يستطيعون العيش سعداء في دولة واحدة أو دولتين أو أكثر متعايشين ، سُنةً وشيعة وبهائية ويهودية،فهم ليسوا بدعة في الكون في التعايش فكم من مليارات الناس تتعايش وتبدع وتنهض وهي تتكلم مئات اللغات واللهجات وتعبد آلاف الآلهة فكيف الحال باليمنيين وهم أهل رسالة ويتكلمون لغة واحدة ويعبدون رباً واحداً.
أيها اليمنيون شمالاً وجنوبا تحابوا وأنتم متوحدين او افترقوا وانتم متحابين ،أفشوا المحبة والتسامح وانبذوا الكره والأحقاد ،أنكم تستحقون حياة تليق بكم فلاتفسدوا مستقبل أبناءكم كما أفسدتم ماضيكم وحاضركم بغلوّكم وأحقادكم وبتقديسكم الساسة ومطامعهم وتقديمهم على حقكم في الحياة الكريمة وهو الحق الوحيد الذي ينبغي ان تقدسوه لا سواه.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر