لعبد الرحمن الراشد: الجنوب دولة تعرفها جيدا

لعبد الرحمن الراشد: الجنوب دولة تعرفها جيدا

قبل أسبوع
لعبد الرحمن الراشد: الجنوب دولة تعرفها جيدا

جمال حيدرة

 

قرأت مقالا للإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد (معركة ليلة العيد في عدن) وفي الحقيقة وجدت مقاربات ومقارنات غير منطقية وفيها تجنٍّ على ما اجترحه الجنوبيون من تضحيات جسام بدافع عروبي قومي أصيل تصدى بكل جسارة للمشروع الإيراني في المنطقة.

 

في البداية المقارنة بين جمهورية أرض الصومال وكردستان العراق بجنوب اليمن أمر فيه الكثير من الإجحاف لشعب عظيم ناضل وما يزال يناضل من أجل دولة قدم في سبيل استعادتها قوافل شهداء من خيرة أبنائه وسيقدم الكثير والكثير من التضحيات من أجل ذلك، ذلك أن الجنوب كان دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وتتقدم الشمال بملايين السنين الضوئية، من حيث النظام والقانون ودولة المؤسسات والاقتصاد والتعليم والأمن والعسكرية، وكل المجالات التي عكست دولة تم الاعتراف بها في الأمم المتحدة أعقاب ثورة ١٤ أكتوبر ١٩٦٣م وخروج آخر مستعمر بريطاني في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م.

 

وكانت عاصمة تلك الدولة عدن المدينة التي سبقت دول المنطقة في شتى المجالات والأخ عبد الرحمن الراشد يعرف ذلك جيدا.

 

كما حمل مقال الراشد الكثير من الظلم لشعب الجنوب وهو يطالبه  بتحرير الشمال وإعادة شرعية هادي إلى صنعاء متجاهلا حقيقة أن الشمال كتجمع سكاني يفوق الجنوب خمس مرات، ومن غير المنصف والمعقول أن يقاتل الجنوبيون نيابة عن الشماليين، في حين أن الأخير قد هرب وترك خلفه أرضه وبيوته قاصدا الرياض ودولا أخرى، والجميع يعلم حقيقة مقاومة الشمال الوهمية التي لم تتقدم شبرا واحدا على أي جبهة، وما تزال تبتز التحالف بالمال والسلاح دون أن تقدم شيئا يذكر على الأرض.

 

ما نريد أن نذكر به الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد أن الجنوبيين هم من هزموا المشروع الإيراني في المنطقة وهم الحليف الإستراتيجي لدول التحالف، وهم القوة المعول عليها في حماية مصالح العالم على البحر العرب ومضيق باب المندب، وهم من حارب ويحارب الإرهاب بكل صدق وعزيمة وقوة وهم القوة الحقيقية على الأرض.

 

المجلس الانتقالي استهدف جماعات إرهابية نفذت الكثير من الأنشطة الإرهابية بعدن، وتتمثل بجامعة الإخوان المسلمين الذي ثبت تورطها باستهداف أبي اليمامة قائد ألوية الدعم والإسناد وأكثر من خمسين جنديا وضابطا في حادث معسكر الجلاء بعدن، وتعامل بمسؤولية عالية لحفظ الدماء، ولم يكن يستهدف الشرعية وأعلن ذلك في أكثر من خطاب رسمي، كما أنه انصاع للتحالف وأكد انخراطه في الحوار المزمع عقده في جدة، وبالتالي ليس من الإنصاف تحميل الانتقالي اللوم وهو صاحب حق، كما ليس من العدل أن ينكر الإعلام  ما قام به المجلس الانتقالي من مساهمة ودعم وإسناد للتحالف في الجنوب وعلى امتداد الساحل الغربي وصولا بالحديدة.

 

أما موضوع الوحدة أو الاستقلال وليس الانفصال فهو قرار شعب وقد حُسم بانطلاق ثورة الجنوب السلمية في العام ٢٠٠٧م وأصبح أمرا واقعا أعقاب هزيمة الحوثيين وخروجهم من كل أراضي الجنوب منتصف ٢٠١٦م.

 

الجنوبيون اليوم ضمن تحالف عربي عريض ضد إيران وذراعها الحوثيين وضد قطر وذراعها الإخوان المسلمين وملتزمون بذلك التحالف إلى أن يعلن التحالف انتهاء مهمته في اليمن، وبعدها لكل حادث حديث.  

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر