إلى النخبة السياسية والثقافية الشمالية

إلى النخبة السياسية والثقافية الشمالية

قبل شهر

(من تغريداتي على تويتر)

 

‏١

 

رسالتي هذه موجهة إلى النخب السياسية الشمالية والمثقفين والمفكرين والادباء وصناع الرأي والوجهاء الاجتماعيين المحترمين ممن لم يتلوث تاريخهم بموبقات الحكام ومنكرات الأفاقين َوجرائم المجرمين وألخصها في النقاط التالية.

 

‏٢

 

إن الشعب الشمالي ككل شعوب الدنيا فيه من الكفاءات القادرة على صوغ مستقبل يخرج البلد من ظلمات الطغيان والثيوقراطية إلى نور الحرية والعلم والازدهار وانتم تستحقون ان تكون لكم دولة تحترم حقوق مواطنيها وتفكر بمستقبلهم بدلا من الارتهان لصراعات القبائل والطوائف والسلالات والعصابات.

 

‏٣

 

لقد جربنا مشروع توحيد شعبينا وبلدينا بالوسائل السلمية وبناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة الواحدة، لكن التجربة فشلت في ١٩٩٤م وأنتجت المأساة التي تعلمونها والتي تناسلت منها جميع مآسي البلاد.

 

وبالنسبة للجنوب لم تنتج تلك المحاولة أي قيمة مضافة سوى الخراب والعذاب والتراجع ودمار العمران والإنسان.

 

‏٤

 

تعلمون أن غزو الجنوب مرتين (١٩٩٤ و ٢٠١٥م) قد فشل في إرغام الجنوبيين على الاستسلام للغزاة للتحكم في مصير الجنوب، وأن الأحداث في الشهر الأخير هي تكرار أحمق لمحاولتي الغزو وفشل هذا التكرار هو أمر حتمي لعدة أسباب منها إن قدرة الجنوبيين على المواجهة قد صارت اكثر منها في ٩٤م و٢٠١٥م.

 

‏٥

 

نحن نفترض أن من نخاطبهم يرفضون المشروع الحوثي ويطمحون لدولة مدنية حديثة، ونحن مثلهم نطمح لبناء دولتنا الجنوبية المدنية الحديثة، فلقد سبقناكم في هزيمة المشروع السلالي، لكن قادتكم ومعهم شركاء جنوبيون لم يسمحوا لنا بمواصلة مسيرة البناء ولا قاموا بواجبهم تجاه الجنوب كمناطق محررة.

 

‏٦

 

إن محاولة قادتكم في أغسطس الماضي لغزو الجنوب مرةِ ثالثة تؤكد انهم لم يتعلموا من الماضي ولم يستوعبوا أسباب رفض الجنوب لهم ولا يرغبون في إقامة علاقات بين شعبينا تقوم على التعايش والتكامل، بل يرغبون في التعامل مع الجنوب على أساس التبعية والإكراه، وهو ما لم يقبل به ولن يقبل به شعب الجنوب، ولو واجه كل جيوش الدنيا.

 

‏٧

 

إن نجاح الحوثيين في تثبيت أقدامهم على الأرض واستبسالهم لا يعود إلى أحقيتهم أو تفوقهم السياسي والأخلاقي، بل يعود إلى مساوئ خصومهم الذين يتفوقون عليهم في الفساد والظلم والطغيان وثقافة الوصاية والعيش في تابوهات الماضي، ومع ذلك يدعون أنهم هم الشعب وما عداهم أعداء للشعب والوطن.

 

‏٨

 

إن شعب الجنوب لم يغزُ أرضكم ولم ينهب خيراتكم ولم يقتل أحدا من ابنائكم ولم يستولِ على حق أحدٍ منكم، لكن ساستكم وقادتكم هم من غزوا الجنوب ونهبوا مقدراته وخيراته ودمروا دولته وقتلوا ابنائه واستولوا على ثرواته، ولذلك نرجو أن تتفهموا لماذا يرفض الجنوبيون الوحدة بين شعبينا وبلدينا.

 

‏٩

 

إن هذه الحقائق لا تمنع بلدينا وشعبينا الشقيقين من إقامة علاقات طبيعية تقوم على التعايش وحسن الجوار والتكامل والشراكات المتعددة والندية، وهذا يتوقف على وجود نخب سياسية شمالية تحترم إرادة الشعبين في الجنوب كما في الشمال.

 

ونعتقد أن هذا الخيار هو الأمثل لنا ولكم وللجيران وللعالم.

 

‏١٠

 

إن حكامكم المهاجرين والمقيمين، يحشدون أولادكم وفلذات أكبادكم لإعادة غزو الجنوب للمرة الرابعة، ولأن الجنوبيين لن يفرطوا بكرامتهم وحريتهم ولن يقبلوا بالوصاية عليهم، فتأكدوا أن أبناءكم لن يستقبلوا بالورود والاحتفالات، فهل تقبلون بموت أولادكم من أجل أهداف لا علاقة لكم بها ولا تخدم سوى تجار السلاح والحروب؟؟

 

‏١١

 

إن الذين يعتقدون بأنهم قادرون على مواصلة الوصاية والتبعية على الجنوب واهمون، وكلما يبددونه من طاقات وإمكانيات لن تجبر الجنوبيين على التخلي عن حقهم في بناء دولتهم على حدود ٢١ مايو ١٩٩٠ لكنهم لو سخروا هذه الطاقات والإمكانيات لتحرير وبناء الشمال لقدموا خدمة للجنوب والشمال معاً.

 

‏١٢

 

إن محاولة هؤلاء مواصلة إجبار الشعب الجنوبي على الخضوع لألاعيبهم إنما هي تكريس لمزيد من الكراهية والضغينة بين شعبينا وبلدينا، ومساهمة في زعزعة الاستقرار في المنطقة والإقليم وخلق بيئة ملائمة لانتشار الإرهاب والإرهابيين، لكنها لن توقف عجلة التاريخ عن المضي في مسارها الحتمي.

 

‏١٣

 

إن أية مساعي لتفجير الموقف العسكري من جديد بين الشمال والجنوب إنما تمثل عبثا صبيانيا طائشا لا طائل منه سوى خدمة تجار السلاح والمستثمرين في الحروب بينما يخسر الشعبان خيرة ابنائهما في سبيل ازدياد هؤلاء الأثرياء ثراء وازدياد الفقراء فقرا واتساع دائرة القتل والانهيار واللادولة.

 

‏١٤

 

إن العودة إلى وضع الدولتين وفق حدود ٢١ مايو ١٩٩٠م إنما تمثل مصلحة شمالية وجنوبية وإقليمية وعالمية، لأنها ستؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار وتأمين الممرات الاستراتيجية وضمان الشروع في إعادة الإعمار في البلدين الشقيقين والبحث عن شراكات جديدة خالية من التبعية والمخاوف والدسائس والمكايدات.

 ر

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر