أمن الجنوب يرفع الرأس

أمن الجنوب يرفع الرأس

قبل 7 أشهر

لا شك أن أبناء الجنوب أصبحوا يعيشون حالة من السرور والنشوة وهم يرون بأم أعينهم كيف بدأ الجيش الجنوبي يستعيد بريقه المعروف منذ القدم، سواء القوات الجنوبية المسلحة التي تخوض الملاحم البطولية في جبهات القتال أو القوات الجنوبية الأمنية التي تؤمّن محافظات الجنوب.

إن المرحلة التي وصل إليها جيشنا الجنوبي اليوم تستدعي الفخر به، لا سيما وأنها جاءت بعد معاناة شديدة جراء التدمير الممنهج لجيش الجنوب من قبل (نظام صنعاء) الذي استطاع، بخبث ودناءة، أن يدمر البنية العسكرية لجيشنا الجنوبي الذي كان صيته يصل إلى أنحاء العالم العربي.

إن أبشع كوارث ما تسمى بـ"الوحدة اليمنية" أنها عملت، بكل فنون الحقارة، على تدمير أهم المؤسسات الجنوبية وأولها (العسكرية) بفعل السياسة الحقيرة التي اتبعها (نظام صنعاء) منذ إعلان تلك الوحدة المشؤومة في 21 مايو / أيار 1990م.

لكن دعونا نترك مآسي الماضي السحيق لمزابل التاريخ، ولنرَ حاضرنا، الذي بدأ يزهو بأمل استعادة دولتنا الجنوبية العظمى، بسواعد أبطال جشنا الجنوبي، وبحنكة قيادتنا السياسية، وبتكاتف أبناء الوطن الجنوبي.

إن المرحلة التي وصلنا إليها اليوم من تكوين جيش جنوبي صلب، وقيادة سياسية محنكة، واصطفاف شعبي كبير، تستدعي التأمل فيها بتمعن، وبعين (الفخر)، ولا يجب أن ندقق على تفاصيل التفاصيل التي لا تجلب إلا المتاعب، فالقاعدة البشرية منذ أبونا آدم تقول أن "من لا يعمل لا يُخطئ، ومن يعمل يُخطئ"، وهذا لا يعني أن هناك أخطاء كبيرة تستدعي قول هذا، وإنما قُلتها لمن لديه وقت كاف ليدقق، ويتقمص الأخطاء، أو من يظن أن عودة أي قوات شمالية لأي محافظة جنوبية مفروشًا بالورود، فهذا أمر مستحيل، ومن يحلم بعودة قوات شمالية لأرض الجنوب، فهو واهم، ويعيش في الاحلام (الميتافيزيقية)! لكني أقول إن هناك حالة واحدة لعودة القوات الشمالية للهيمنة على أرض الجنوب، وهي عندما لا يوجد أي شخص جنوبي (رجال، شيوخ، شباب، نساء، أطفال) على قيد الحياة، وأصبحت أرض الجنوب خاليةً من أبنائها تمامًا، فهنا أقول أنهُ يمكن أن تسيطر قوات شمالية على أرض الجنوب، وغير هذا (مستحيل)!.

اليوم نحن نمتلك جيشًا جنوبيًا وطنيًا بعتاده العسكري الكامل، وهذا أهم مكسب، لا أظن أن أحدًا توقعه قبل عام 2015م.. إن أمننا الجنوبي يرفع الرأس عاليًا خصوصًا تحركاته الأخيرة التي قوضت من تحركات الجماعات الخارجة عن النظام والقانون.

وأود أن أضع بين أيديكم واحدة من عشرات المواقف التي رأيتها بأم عيني عن أمننا الجنوبي: في ظهر أحد أيام ديسمبر / كانون الأول 2019م، وأنا في طريقي إلى مقر العمل، أوقفتنا إحدى النقطة الأمنية في عاصمة الجنوب (عدن)، وكان معنا، على متن الباص، جندي يلبس بدلة عسكرية مكتملة، ويحمل سلاحه، وعلى كتفه الأيمن (علم الجنوب) حينها ظننت أن العسكري الذي يرابط في النقطة الأمنية سيسمح لنا بالمرور دون أي كلمة، بما أن الجندي، الذي على متن الباص، لا يبدو عليه أي مظاهر الشك، بل أن شكله وكلامه يدل على جنوبيته، لكنّ ما حدث هو العكس، فالعسكري المرابط في النقطة قال لهذا الجندي: أين تصريح السلاح؟، فأخرج الجندي تصريح السلاح، ثم قال له: أين البطاقة الشخصية؟ فأخرج الجندي بطاقته الشخصية دون أن يقول شيئًا، فتفحصهما جيدًا العسكري المرابط في النقطة، وقال: يمكنكم الذهاب.

حينها سألت الجندي الذي معنا: لماذا طلب البطاقة الشخصية رغم أنك أخرجت له تصريح حمل السلاح؟، فقال: لتأكد من شخصيتي، فهناك حالات كثيرة قبضنا عليها تقوم بانتحال الشخصية، فتراه يُخرج لك تصريح حمل السلاح لكنه ليس ملكه.

صمت، وشعرت بسرور عظيم لليقظة التي وصل لها أمننا الجنوبي، فلم يخطر على بالي أن يتم التدقيق في هذه الأمور لهذه الدرجة ومع الجميع دون استثناء.

نعم.. أقولها وأنا على ثقة كاملة: "أمننا الجنوبي يرفع الرأس عاليًا عاليًا عاليًا".

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر