الشعب مسجى في زمن الاستلاب

الشعب مسجى في زمن الاستلاب

قبل سنة

 
انقلبت المفاهيم وتغيّرتْ المعايير، فالصدق معدوم إلاّ فيما ندر، والندرة لا حكم لها.

ماذا جرى ولا يزال يجري؟ سؤال في ذهن وعلى فم كل مواطن بسيط، والجواب هو الفساد السياسي ومنظومته المترابطة بحلقات متسلسلة من الأدنى حتى الأعلى، بل وتشتبك بدوائر خارجية من وراء الحدود. فهذا الفساد والإفساد الذي تغاضت عنه أحزاب كبيرة وكان لها ثقلها ذات زمن، بل مجاراتها له وغض الطرف عنه، هو الذي أدى إلى تحلل الدولة وظهور جماعات فساد عشوائية مستغلة الوضع الرخو وتشابك التدخلات وتقاطع مصالحها المتباينة، فكان الثمن المدفوع باهظاً كما نرى، وما كان هذا سيجري لو تدخلت تلك الأحزاب والقوى، خصوصاً بعد 22 مايو 1990م، وقامت بما يجب لكبح جماح الفساد في أول مراحله.

اليوم، وبظل تراخي الكل، بما فيها المجتمع الدولي والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعوديّة، يتم استلاب كل شيء من حياة الشعب، وخاصة جنوباً، فالعملة تنهار ولها أهداف سياسية واقتصادية لعدة قوى داخلية وخارجية، فيعذب الشعب بالغلاء وتآكل الراتب المتعوس، فيصبح الشعب لا يدري هل سيلاحق اللقمة، أم الدواء، أم أسطوانة غاز الطبخ، أم البترول والديزل.

حتى العصافير تنسّرت، واستأسدت الثعالب وتجرأت الهوام على هذا الشعب الجنوبي، والشرعيّة بجناح الإصلاح (تنظيم الإخوان فرع اليمن) يتلذذ بالاستبداد جنوباً، متخذاً من قول عمر بن أبي ربيعة:

واستبدّت مرّة واحدة

إنما العاجز من لا يستبد

والعجب أن يكون العاجز والغائب عن الواقع هو من يستبد.

تنسّرت العصافير، واستأسدت الثعالب، وتجرأت الهوام، وأصبح الشعب مُسجّى فوق مشرحة الذئاب، ويتم تناوشه ونهشه بالمخالب والأنياب، أدموه كثيراً وأكلوه حيّاً ولا يزال فيه رمق، كما تفعل الضباع. والشعب للأسف إمّا في غفلةٍ أو في غيبوبةٍ من الغلاء والانهيار في الخدمات.
لا يحسن بنا القول إن هناك خنوعاً من نوعٍ ما، بل ربما حالة اغتراب بسبب تعقيدات المشهد والتي كانت أكبر من طاقة احتماله.

منظومة الفساد بحاجة إلى حسم وجرأة الجميع ومراجعة عالمية وإقليمية فيما يتم بحق هذا الشعب.

لماذا في مأرب لا وجود للغلاء ولا أزمة في المشتقات أو غاز الطبخ، بينما المناطق المحررة والمناطق التي تحت سيطرة الحوثيين يتم فيها مثل هذه الأزمات؟ القوى الحيّة وقوى الخير في العالم يجب أن تكون لها كلمة وعلى وجه السرعة، فالشعب مُسجّى فوق مشرحة الوحوش المتنوعة والتي تستغل الحرب وغياب الردع، فتستثمر الوضع بالإثراء ليكون لها سطوة في قادم الأيام، فيما جماعات الفساد الجديدة والناشئة بعد العاصفة تتلهى والمنظومة السابقة تتشفى، فمتى سيكون النهوض ولفظ هكذا وضع لا يرتضيه من كان لديه ذرة من ضمير إنساني؟

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر