فيروس كورونا.. مقدمة لولادة نظام عالمي جديد

فيروس كورونا.. مقدمة لولادة نظام عالمي جديد

قبل 4 سنوات

 منذ أن أعلنت الصين عن تفشي وباء فيروس كورونا في محافظة ووهان ' ثم انتشارة وبسرعة  ليصيب  أكثر من مئة دولة خلال الثلث الأول من العام 2020م '"

 

 طال الفزع المرافق  لتفشي الوباء كل شيء تماماً ' فبجانب المخاوف التي نشأت من ازدياد عدد المصابين والوفيات ' ثمة مخاوف تهدد النظام العالمي القائم أثر تسجيل خسائر فادحة اقتصادياً

 

. فالقطاع السياحي سجل مايقارب ال50 مليار دولار  خسائر حتى اليوم  ولا تزال  الحصيلة في تزايد 'بينما يشهد سوق النفط هبوطاً حاداً لأدنى مستوياته منذ العام 2018م إذ بلغت نسبة الانخفاض في سعر البرميل مايقارب 25% نظراً لتدني الطلب على الخام ' أيضاً سجلت حركة الملاحة  البحرية / الاستيراد والتصدير / خسائر فادحة  جراء الحظر المفروض على السفن الموبوءة أضافة إلى فقدان الملايين  من الأشخاص لوظائفهم

 

*فهل ماحدث هو نتيجة لحرب اقتصادية سياسية شرسة تجري بين أقطاب العالم؟*

 

 تشكل الصين قوة سياسية واقتصادية ضاربة فهي تساهم بنسبة 15% من الناتج الإجمالي العالمي ناهيك عن العددالسكاني الضخم الذي تتمتع به  ما يشكل خطراً في توزيع الموارد الطبيعية

 

واثبت الصينيون انفتاحهم الاقتصادي على العالم خلال السنوات الماضية وصارت لديهم الثقة بقدرتهم على المنافسة في أي بقعة من بقاع العالم

 

ويرى بعض الكتاب أن العولمة ستنتقل من مركزها الحالي بالولايات المتحدة الامريكية إلى الصين كمركز جديد لها وهو تغيير بدأ بالفعل قبل ظهور الفيروس وذلك بعد فقدان الأمريكيين الثقة بالعولمة في وقت ازدادت فيه ثقة الصينيين بها '

 

وفي الوقت الذي ستنكشف فيه الغمة الذي انتجها هذا الوباء المعولم ' ستكون الانسانية أمام خيارين على الأقل ' أما الافادة من الدروس والعبر والدخول في " تعاقد عالمي" جديد قوامه الحوار والقبول والتعاون ' أو الاستمرار في البلطجة الدولية'  ومن ثم الاتجاه إلى  شفير الهاوية.... فما بعد كورونا قد يكون نهاية لتاريخ ما وبداية لعهد آخر مختلف عنه في النوع والدرجة

 

ويبدو أن العالم لن يستوعب صفعة كورونا بشيء من الاقتدار والتفهم وأنه مستمر في صناعة" نهاية التاريخ"

 

*العولمة مابعد كورونا*

 

ويرى بعض الكتاب  أنه منذ انطلاق ازمة كورونا كانت المؤشرات تدل على أن العولمة تتراجع' فأمريكا تحاول فصل اقتصادها عن الصين كما يتم حل الترابط بين الدول على مستوى سلاسل الإنتاج

 

ويرى بعض الكتاب أن فيروس كورونا شكل ضربة قوية للعولمة ' لأن الدول لم تعد ترى أي منفعة من الاعتماد على التبادل الاقتصادي ' ...فالدول ستحاول أن تكون أكثر استقلالية ' في سياساتها الاقتصادية ..وتحقق نوعاً  من الاكتفاء الذاتي'

 

ويلاحظ أن أمريكا كانت ترعى المؤسسات العالمية ' ولكن الادارة الامريكية الآن توصد الباب امام العولمة وترفع شعار " أمريكا أولا"

 

ويرى البعض أن العولمة وجهة نظر غربية ' وقد اكتشفت الدول الغربية  اخيراً أن هذا النظام اضحى يخدم مصالح دول بازغة كالصين والبرازيل والهند' وأصبحت منتجاتها تنافس منتجات الدول الغربية مما أدى إلى خسارتها

 

ويرى بعض الكتاب  إلى أن الصين تدافع عن العولمة ' لأنها تعزز  سيطرتها الاقتصادية على النظام العالمي  في المستقبل

 

في المقابل يرى بعض الكتاب الغربيين إلى أن الازمة لازالت في المراحل الأولى ' ومن المبكر القول أن هذه الجائحة قد تكون بداية النهاية للقيادة الامريكية للعالم '  معتبرين أن أمريكا لا زالت تتوفر فيها أفضل الأسس الاقتصادية.

 

بسام أحمد عبدالله

كاتب سياسي جنوبي

19/ 4/ 2020م

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر