بالعدني الفصيح ..شلني يا دريول

بالعدني الفصيح ..شلني يا دريول

قبل شهرين

 سأظل أكتب عن السلام إلى أن تنتهي معاناة شعبي ..لم يكن ذنبنا سوى أننا نمتلك موقعاً استراتيجياً وثروات هائلة , استغلها المتآمرون على وطني ليتسنى لهم الانقضاض على الثروة واقتسامها ..لم يكتفوا بذلك ! بل أمعنوا في تجويع الشعب وأنكروا فيه حتى هويته.
الحرب علينا لم تبدأ من الست سنوات المنصرمة ...بل كانت بدايتها في صيف 94م ..كان هناك إمعان في إخضاع الشعب الجنوبي الذي لا حيلة له ولا ذنب له إلا الطيبة والتسامح ..تم بعدها الانحدار به إلى الحضيض في جميع المستويات معيشياً وخدمياً واجتماعياً وصحياً وتربوياً ..حتى على مستوى التنمية ..أعيدت عجلة التنمية إلى الوراء حتى أصبحنا نعيش هذا الوضع المزري.
توقعت في المقال الماضي عدة سيناريوهات سوف تفضي إليها الحلول النهائية..منها الحل السياسي الذي في مجمله يدعو للفصل قانونياً بين أطراف النزاع ولا يخلو الأمر من المساءلة القانونية, وتسعى الأطراف الدولية لتوريط جميع الأطراف خصوصاً التحالف لكسب جولات جديدة ضدهم واستنزافهم مادياً مستقبلاً .. ويبقى المسار القانوني والسياسي تحديداً وإن كان مستبعدا للبعض إلا أنه محتوم وهو ما سيفضي الأمر إليه في النهاية.
"وطالب فريق الخبراء مجلس الأمن بإحالة الوضع في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتوسيع قائمة الأشخاص الخاضعين لعقوبات مجلس الأمن. ودعا إلى إدماج حقوق الإنسان بشكل كامل في جدول الأعمال العادي لمجلس الأمن.ؤوذكر تقرير الخبراء المعنيين الأخير ان النزاع الآن في اليمن يرتقي إلى جرائم حرب "..
كلام يحمل نسبة كبيرة من الصحة.. لكنه للأسف لم يذكر الجرائم التي تعرض لها الجنوبيين في 2015م وخروجهم للدفاع عن انفسهم عندما كان الدور الأممي غائباً !! وعندما كان يغض الطرف عن جرائم الحوثي في عدن .. فمن بدأ الحرب يتحمل النتيجة ..لم يكن درء الأذى يوماً جريمة !! كما أنه لم يتطرق الى التحديات الإرهابية في الجنوب وغياب الدعم الأممي للجلس الانتقالي لتفعيل القانون ومحاسبة الفاسدين !!
وما هالني وأدهشني كمية المال المهدور من البنك المركزي ..والمفترض من الخبراء الذين حطّوا عصارة خبراتهم في التقرير ان يشيروا إلى الإجحاف لذي عانته المناطق الجنوبية خاصة أن عدن تورد لصنعاء الأموال بموجب اتفاق استكهولم على شكل مرتبات وحوالات .. بينما لا تورد المحافظات الأخرى ومنها المحررة التي تقع تحت سيطرة الشرعية أي أموال للبنك ..فكان عنوان التقرير فشل جماعي ومسؤولية جماعية ..وفي نفس الوقت سقطت ورقة التوت عن مجموعة هائل سعيد أنعم الذي يدفع الضرائب في الشمال ويجني الفوائد في الجنوب ..
كيف يتوقع الخبراء المعنيون من شعب انتهكت حقوقه القانونية والسيادية لمدة تزيد عن ستة وعشرون عاماً أن يتصرف ..أم هم معنيون فقط بمعاناة شعب دون آخر !! ما نعانيه اليوم من تخاذل المجتمع الدولي البراجماتي أصبح يؤرق شعبنا ..مصالحهم التي يبررون لها كيف ما شاؤا ستظل مهددة إلى أن يسود الاستقرار والسلام ..وفي السيناريو الذي وضعوه بأنفسهم سيتم إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة ...
ولتتقاذفنا الأمواج يمنة ويسرة مادامت مراكبنا قوية ولها قيادة حكيمة ... وبالعدني الفصيح (شلني يا دريول)..
والحق لا بد أن ينتصر في النهاية .. فقط علينا أن نتمسك بقضيتنا .. بوطننا .. بأحقيتنا في الأرض والسيادة .. وما ضاع حق وراؤه مطالب .. والأولوية الآن لحشد جميع القوى البشرية المخلصة, القانونية والسياسية والاقتصادية والعسكرية للوصول بالوطن إلى بر الأمان ..وسنصل قريباً بإذن الله .. وإن غداً لناظره قريب..

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر