ثورة 14 أكتوبر.. انتصار شعب وتاريخ يتجدد

ثورة 14 أكتوبر.. انتصار شعب وتاريخ يتجدد

قبل شهر
ثورة 14 أكتوبر.. انتصار شعب وتاريخ يتجدد
الأمين برس/تقرير/ عــلاء عــادل حـــنش:

 العوامل المُشتركة بين ملاحم ثوار أكتوبر وتضحيات أبطال جنوب اليوم

 

تأتي الذكرى التاسعة والخمسون لثورة الرابع عشر من أكتوبر الخالدة هذا العام مختلفة كليًا عن سائر الأعوام المنصرمة؛ كونها جاءت في ظل جنوب مختلف عما سبقه من أعوام، فالجنوب اليوم بات الرقم الأصعب الذي يُستحال تجاوزه بالمُطلق، لا داخليًا ولا إقليميًا ولا حتى دوليًا؛ وذلك استنادًا للمعطيات الحاصلة على أرض الواقع، والتي تشي بقوة إلى جنوب اليوم الذي بات يمتلك مقومات الدولة ابتداءً من الجيش مرورًا بالقيادة السياسية والعسكرية، وبالإجماع الشعبي على استعادة دولة الجنوب، انتهاءً بالمقومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

 

وتكتسب ذكرى ثورة أكتوبر هذا العام رونقًا جنوبيًا خاصًا، لا سيما وأن الجنوب أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحرير أراضيه بالكامل ليس من ميليشيا الحوثي، ذراع إيران، وحسب، بل من التنظيمات الإرهابية، وميليشيا حزب الإصلاح، ذراع جماعة الإخوان، وهو ما لم يحصل منذ إعلان ما تسمى بـ"الوحدة اليمنية" في 21 مايو/أيار 1990م، باعتبار أن أرض الجنوب كانت تحت احتلال كامل من قبل قوى صنعاء بقيادة نظامها الاحتلالي الغاشم الذي مارس أبشع صور التدمير والتهميش والإقصاء والنهب والسلب والتعذيب بحق شعب الجنوب وأرضه وكوادره وقياداته.

 

*بين ملاحم ثورة أكتوبر وملاحم اليوم

وبعيدًا عن البطولات والملاحم التي سطرها أبناء الجنوب ضد الاستعمار البريطاني منذ فجر انطلاق شرارة ثورة الرابع عشر من أكتوبر في عام 1963م من جبال ردفان الشامخة بقيادة راجح بن غالب لبوزة والثوار الجنوبيين الأفذاد، والتي استمرت زهاء أربع سنوات، وعن ذريعة احتلال بريطاني لعدن والجنوب المتمثلة بقصة السفينة الهندية "داريا دولت" في 19 يناير/كانون الآخر 1839م، والتي كانت المبرّر الذي استخدمه البريطانيون لاحتلال عدن لعدم تمكّنهم من الاستيلاء على عدن بأساليب متعددة، وطرائق كثيرة كالإغراء، والنفوذ، والشراء، والتأجير، وحتى يوم إعلان الاستقلال الجنوبي الكامل، وطرد آخر جندي بريطاني من مدينة عدن في 30 نوفمبر عام 1967م، بعد احتلال بريطاني دام ﻟ(129) عامًا، فكل تلك الوقائع التاريخية حاضرة في ذهن كل جنوبي وجنوبية، فما نحن بصدده اليوم عن البطولات والملاحم التي سطرها أبناء الجنوب ضد الاحتلال اليمني منذ إعلان ما تسمى بـ"الوحدة اليمنية" في 21 مايو / أيار 1990م، وحتى اليوم، والتضحيات الجسيمة التي قدمها الجنوبيون، والتي لا تقل عن تضحياتهم إبان الاستعمار البريطاني، فما قدمه الجنوبيون من تضحيات وفدائية، وصمود لأجل إنهاء الوحدة، واستعادة الكرامة الجنوبية التي حاول نظام صنعاء طمسها، وإهانتها، تُعد تضحيات جبارة وعظيمة لم يسبق لشعب في المعمورة أن قدمها ووهبها لأجل وطنه، وهذه حقيقة يحاول البعض التغاضي عنها، والتاريخ والشواهد خير دليل على ذلك.

 

الجنوبيون لم يكلوا أو يملوا عن مقارعة أي احتلال أو قوة تحاول إذلالهم أو المساس بكرامتهم، فمنذ ما قبل الاحتلال البريطاني كان أبناء الجنوب يخوضون معتركات كبيرة ضد أي قوى، ولكن بشكل مختلف عما كان عليه إبان الاحتلال البريطاني والاحتلال اليمني، لكنها تتفق في التضحيات والمآثر البطولية والصمود الفولاذي للجنوبيين.

 

*شعارات الأمس واليوم وما بينهما

عندما تمكن أبناء الجنوب من هزيمة الاحتلال البريطاني بعد انطلاق شرارة ثورة أكتوبر من أعلى قمم جبال ردفان، والمعارك العنيفة التي دارت طيلة أربع سنوات، والتي شنت خلالها السلطات الاستعمارية حملات عسكرية غاشمة ضد قرى وجبال ردفان استمرت زهاء ستة أشهر، ضربت خلالها القرى والسكان الآمنين بمختلف أنواع الأسلحة، تشرد على إثرها آلاف المدنيين العزل، واتّبعت القوات البريطانية في هجماتها وغاراتها على مناطق ردفان الأبية سياسة "الأرض المحروقة"، وخلفت كارثة إنسانية فظيعة، حتى جعلت أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني يدين تلك الأعمال التي وصفها آنذاك بـ"اللا إنسانية"، وحتى يوم إعلان الاستقلال الناجز في نوفمبر المجيد، ردد الجنوبيون حينذاك أغنيتهم المشهورة: "برع يا استعمار برع .. من أرض الأحرار برع".

 

اليوم، ومع الانتصارات الساحقة للجنوب ضد الإرهاب وقوى نظام صنعاء (الحوثي والإخوان)، وكذا الانتصارات السياسية (محليًا ودوليًا)، والتي بموجبها أصبح الجنوب يمتلك شرعية دولية، وأصبح عاملًا رئيسًا في تحديد مسار الحرب والسلم.. ماذا عسى الجنوبيين يرددون من شعار أو أغنية اليوم؟

 

بكل تأكيد سيكون شعارهم اليوم: (دولة رفعنا علمها رغم أنف المحتلين).

 

اليوم الجنوبيين باتوا يترقبون لحظة استكمال القوات المسلحة الجنوبية تحرير أرضي الجنوب المتبقية (وادي حضرموت، والمهرة)، والتي سيعقبها الاستقلال وإعلان استعادة وبناء دولة الجنوب كاملة السيادة على حدودها الجغرافية والسياسية المتعارف عليها دوليًا ما قبل 21 مايو / ايار 1990م، وعاصمتها الأبدية عدن.

 

الذكرى الـ(59) لثورة 14 أكتوبر المجيدة تتوافق مع المنطق الذي يقول إن شعب الجنوب اليوم يقترب كثيرًا من استعادة دولته، ولن يقبل شعب الجنوب إلا بالاستقلال الكامل غير المشروط.

 

*14 أكتوبر 2022م

الجنوب اليوم، ومع حلول الذكرى التاسعة والخمسين لثورة 14 أكتوبر، في عام 2022م، تأتي والجنوب يشهد ملاحم بطولية عظيمة ضد أطراف مختلفة متعددة الأقطاب، والوجهات تختلف في كل شيء إلا على الجنوب تتفق اتفاقًا كليًا، وهذه الأطراف تتمثل في (ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا، وميليشيا الإخوان المدعومة قطريًا، وتركيًا، والتنظيمات الإرهابية التي تعتبر ورقة الحوثي والإخوان تُستخدم وقت الحاجة، كما كان يفعل نظام صنعاء منذ إعلان الوحدة).

 

14 أكتوبر 2022م تأتي والجنوب متمكن من أرضه، ويمتلك قوة عسكرية لا تُستهان، وقوة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية عجزت قوى عديدة على هزيمتها.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر