الأمين برس

2026-01-22 00:00:00

ثم جاءت تلك اللحظة الفارقة…

كتابات
2026-01-22 18:18:22

عندما تحررت مدن وادي وصحراء حضرموت على يد القوات المسلحة الجنوبية، ودخلت المدن مرحلة تطبيع الحياة، شعر الناس فجأة بشيء غاب عنهم طويلًا: الأمن والأمان. هدأت الشوارع، عادت الحياة إلى طبيعتها، اختفى الخوف من تفاصيل اليوم، وتنفس المواطنون لأول مرة دون ترقّب أو قلق. لم تكن شعارات ولا استعراضات، بل واقعًا أمنيًا لمسَه الجميع، من أبسط مواطن إلى أكبر أسرة. اليوم، اسأل أي شخص في الوادي أو الصحراء، سيحدثك عن تلك الفترة تحديدًا. سيقول لك: كانت ثلاثين يومًا فقط، لكنها كانت كافية ليشعر الناس بالأمان لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عامًا. ثلاثون يومًا أعادت تعريف معنى الدولة، ومعنى أن تكون محميًا في مدينتك، وأن تنام وأنت مطمئن على أهلك وأطفالك. بعد ذلك… جاء القصف بالطيران. وجاء استهداف المدن بدل حمايتها. وجاءت محاربة القوات المسلحة الجنوبية بدل دعمها، وكأن ذلك الواقع الأمني الذي عاشه الناس أصبح جريمة يجب معاقبتها. كنت هناك. في معركة ضرب سيئون بالطيران، لم أكن متفرجًا ولا ناقل رواية من بعيد. كنت شاهدًا على لحظة أرادوا فيها كسر إرادة مدينة كاملة. يومها فكرت أن أخرج وأقاتل، لا بدافع التهوّر، بل خوفًا من هذا اليوم، اليوم الذي لم يتوقعه أولئك الأغبياء وهم يراكمون الفشل ويعبثون بأمن الناس. نحن لم نعرف معنى غياب الأمن من الكتب أو التحليلات. عشنا سنوات طويلة بلا استقرار، بلا طمأنينة، بلا حياة طبيعية. واليوم، عندما يخرج البعض يتباكى، يتباكى لأنه لم يعش ما عشناه، ولأن الحقيقة باتت واضحة: من منح الناس الأمان يُعرف، ومن حارب حتى تلك الأيام القليلة يُفضح. ولن يبقى هذا الحال، لقد عرف الناس معنى الأمان، وسيطالبون به حتى يتحقق.

https://alameenpress.info/news/55871
You for Information technology