وهل يخدم التخوين قضيتنا

وهل يخدم التخوين قضيتنا

قبل ساعتين
أنا لا أثق بوعود الرياض، ولا أرى في سياساتها ما يطمئن إلى أنها ستمنحنا ما نطمح إليه من حقٍ مشروع، هذا موقفي اليوم ومن قبل ومن بعد؛ لكن في المقابل لا أرى في اختلاف التقدير بيننا وبين من يراهن على الحوار المزعوم الذي تتحدث عنه الرياض سبباً لتخوين الجنوبي لأخيه الجنوبي. من يراهن على الحوار أو يقرأ المشهد بطريقة مختلفة قد يُصيب أو يُخطئ، كما قد نُصيب نحن أو نُخطئ، فالاختلاف بيننا وبينهم هو اجتهاد في تقدير الضغوط وموازين القوى، ولعلّ من يراهن على الحوار قد اختار مساراً يراه أقل كلفة من وجهة نظره، فلنلتمس له العذر في هذه المرحلة ، حتى يكون بيننا حراً نناقشه، ونسمع مبرراته، ونحاوره بالحجة قبل التهمة والتخوين، ونكون على اتفاق أن اجتهاد من يراهن على الحوار ليس مُلزماً لنا، وبشرط ألا يقف موقفاً مضاداً لمن هم في الساحات, فيبقى لكل طرف اجتهاده، والمرجعية في النهاية للهدف النهائي استعادة الدولة الجنوبية لا لوسيلة بعينها تختلف الأدوات وتبقى الوجهة واحدة أقول ذلك ليس لأنني أعول على حوار الرياض التي قصفت قواتنا ظلماً وعدواناً بل لأنني أشعر أننا لن نحقق شيئاً يخدم قضيتنا بتخويننا لمن يراهن على الحوار؛ بل على العكس، العدو يتربص بأي خلاف بيننا، ويبحث عن صدعٍ صغير ليحوله إلى شق عميق، وكل كلمة تخوين قد تصبح أداة في يد من يريد إضعاف صفّنا الجنوبي ثم إن الامتناع عن التخوين إلى جانب أنه يحمي حاضرنا فهو يحفظ مستقبل علاقتنا ببعضنا، فحين يبقى حبل الود موصولاً بيننا وبين من يراهن على الحوار، تبقى مساحة المراجعة قائمة، ويبقى باب العودة مفتوحاً، وعلى العكس من ذلك إذا قطعنا الجسور وأغلقنا الأبواب بالتهم، فلن نترك له فرصة أن يعيد النظر إن تبيّن له صحة رأينا أو شعر أنه يقف في المكان الخطأ فالتخوين إذاً لا يحمي القضية، بل يضعف الجبهة الداخلية، ويحوّل التنوع في الرؤى إلى شرخ يُستثمر ضدنا؛ فلنختلف بوعي، ونتحاور باحترام، ونُبق بوصلتنا متجهة نحو الهدف وهو استعادة الدولة

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر