منطق الخطاب المناطقي..!

منطق الخطاب المناطقي..!

قبل 4 سنوات
منطق الخطاب المناطقي..!

جهاد القطيبي

 

لم اتوقع يوماً أن يعود بنا الزمن للحديث عن المناطقية ومظاهرها السيئة بعد تاريخ المصالحة الجنوبية التي أسست لقيام الحراك الجنوبي المناهض لقوى الشمال وكان ثورة حقيقة وجامعة لكل الوان الطيف الجنوبي ..

لقد كان هناك أشبه بتحالف للقوى الوطنية الجنوبية للعمل تحت راية الحراك الجنوبي، وكان ذلك واضحاً ومنسجماً الى حد ما في التوجه نحو مشروع استعادت الدولة وهذا هو خطاب النخب الجنوبية بأستثناء محدود من موظفي الدولة الذي تربطهم علاقات ومصالح كبيرة بصنعاء ، لكن لم يكن هؤلاء ضد مشروع الجنوب بقدر ما التزموا بما هو اشبه بالحياد والذي قد يفهم منه التأييد بعض الاحيان، وهذا كان محسوباً لهم حتى وصل الحوثي صنعاء وبدأ تحالف ٩٤ يتفكك بالمركز وظهرت لنا قيادة جنوبيه كانت محسوبه على صنعاء لكنها اتخذت مسار جديد لصالح قضية الجنوب واخذت مواقف متقدمة وصريحة، وهذا يفسر أن ابناء الجنوب جميعهم يؤمنوا بعدالة قضيتهم وسينتصروا لها وهذا ينفي وجود صراع مناطقي حقيقي في الجنوب .

لكن للاسف بعد خمس سنوات حرب وصراع دفع الجنوب ثمنها غالياً ،يراد لنا ان نعود لنفس النقطة باذكاء الفتن والنعرات والخطاب المناطقي ، ومحاولة استدعاء الصراع القديم وكل هذه الامور لا يمكن ان تحقق مصلحة لأي تيار جنوبي بقدر ماهي مصلحة شمالية بحتة.

يجب ان نفرق بين القضايا السياسية والقضايا الوطنية ويجب ان لا يكون معيار نضالنا هو مدى تحقق مصالحنا الشخصية ومصالح القبيلة، فهذا معيار مدمر وعقبة كبيرة في مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة التي يتمناها الجميع والتي قدم شعبنا الجنوبي تضحيات كبيرة وجسيمة لاجل هذا الهدف العظيم والاستراتيجي.

قد لا يعجبنا س أو ص من المسئولين حالياً لكن للمرحلة ظروفها المختلفة والتي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ولحيث واقعنا اليوم تتشابك فيه مصالح محلية واقليمية ودولية فالمراعاة السياسية ضرورية وسترافقها مرونة سياسية في التعامل حتى نخرج من عنق الازمة السياسية .

ليس عيباً ان تخفق وليس عيباً أن تتعثر لكن العيب هو اسقاط اسباب الفشل على الاخرين ومحاولة تغليفها بمواد إعلامية مناطقية تستهدف النسيج الجنوبي لاغراض دنيئة وليست منطقية... لماذا نحاسب الضالع مثلاً على أخطاء شلال أو أبين على أخطاء الميسري وأبو مشعل أو نحاسب شبوة على أخطاء الجبواني ... لماذا لا نحاسبهم في اداراتهم ونناقش جوانب الاخفاق في الوظيفة بعيداً عن الانتماء والتوجه..

الوظيفة العامة ملك لجهاز الدولة وتحقق مصالح عامة للشعب من حق أي مواطن أن يشتكي اكبر موظف في الدولة اذا ما قام بمهمته على اكمل وجه ، لكن لا داعي للخوض في المناطق والامور الشخصية التي وجد الاعداء منها مواد اعلامية دسمة لتفريق الصف الجنوبي وتدمير نسيجه الاجتماعي.

في الاخير نسال الله ان يوفق الجميع ونتمنى ان يكون هناك وعي في الجنوب تجاه قضاياهم الوطنية وان نفرق بين اهدافنا المرحلية واهدافنا المؤقتة وان نعمل بما يلم الصف ويوحد الكلمة وان لا نكون معاول هدم لتضحيات هذا الشعب المناضل والصابر..


١٧ ديسمبر ٢٠١٩م

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر