تبديل التحالفات ومأزق الشرعية

تبديل التحالفات ومأزق الشرعية

قبل 5 أشهر

بعد أسابيع ستكون مرت ست سنوات على الحرب في اليمن أظهرت الشرعية فشلها في ادارة الحرب شمالاً وادارة المناطق المحررة جنوبا.

تمسك الشرعية بنهج نظام 7/7 تجاه الجنوب خلق ثغرة في جسم التحالف العربي الذي يعتبر الجنوبيون جزء رئيس منه واربك المشهدالعسكري والسياسي نتج عن ذلك وقف العمليات العسكرية ضد الانقلابيين في الساحة الشمالية من قبل الشرعية.... وكان لسيطرة حزب الاصلاح على مفاصل الشرعية العسكرية والمدنية هو عنوان لفشلها البارز الا ان هناك نجاحات حدثت على ارض المعركة عند تمكن القوات الجنوبية من تحقيق نصر عسكري بتحرير الجنوب وبعض مناطق في جغرافية الشمال بمساعدة التحالف العربي وعلى وجه الخصوص الامارات العربية المتحدة.

أظهرت الشرعية منذ منتصف عام 2016 م تحولًا في مسار الحرب من هدف اسقاط الانقلابيين والعودة الى عاصمة الجمهوريه صنعاء المعلن الى هدف السيطرة على عدن والجنوب بشكل عملي وغير معلن وبذلت كل ما في وسعها من خلق أزمات وتعطيل خدمات وقطع مرتبات وتعرض الجنوب للارهاب وقْتل من الجنوبيين إعداد كثيرة وفِي المقابل على الضفة الشمالية لوحظ استسلام بعض ألوية الشرعية للانقلابيين وانسحاب قواتها من الجبهات وحشدها على مشارف عدن وكل ذلك يجري تنفيذه تحت مسميات مختلفة منها استعادة مؤسسات الدولة في الجنوب والحفاظ على الوحدة وفي الواقع كل ذلك ما هي الا ذريعة لايهام الإقليم والعالم بان هناك من يتعدى على صلاحيات الشرعية من قبل أناس خارجين عن القانون وتناست ان هؤلاء الجنوبيون هم الذين أعادوا للشرعية شرعيتها عندما حققوا الانتصارات على الانقلابيين في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى وسلموا الارض للشرعية ولهذا فقد كانت اهداف الشرعية الحقيقة تتمثل في ابقاء الجنوب تحت سيطرتها من اجل الحفاظ على مصالح حكام نظام 7/7 من حقول نفط وغاز وشركات استثمارية اخرى على ارض الجنوب والتي لازالت الى اليوم تدر عليهم أرباح هائلة تذهب لجيوبهم الخاصة.

لا يوجد في العالم أناس اضاعوا وطنهم وتركوه لمن يعبث فيه فساداً حيث يتم زرع مشروع سياسي وديني لا يتناسب وجغرافية الارض ولا تاريخ الأمة وذهبوا ليستولوا على ارض غيرهم بحجة الحفاظ على الوحدة واستعادة الدولة .... اي وحدة واي دولة يبحثوا عنها وعاصمتها محتله الم يكن الاولى بان يتم تحرير العاصمة التاريخية والمناطق المحيطة بها اولا .

ولم يسالوا انفسهم عن اي وحدة يبحثون ومع من واين هي الوحدة التي يريدون الجنوب ان يبقى فيها هل هي الوحدة التي بيعت في الشمال لولي الفقيه في طهران ...انهم في الواقع غير معنيين بالوحدة المفقودة اكثر ما هم معنيين بثروات الجنوب ومن اجل الحفاظ عليها تم حرف البوصلة وتسيير الجيوش والمليشيات من القاعدة ودواعش لخوض حرب استنزاف ضد القوات الجنوبية على مشارف عدن من الشرق والغرب.

اليوم نشاهد قيادات الاصلاح وهي في تركيا تعلن رفضها تنفيذ اتفاق الرياض الا بعد اخراج القوات الجنوبية من عدن والمحافظات المحررة ونقلها الى جبهات الشمال لتقاتل بالنيابة عنها ويتم تسليمهم الجنوب لكي يحكموا السيطرة عليه مهددين باستخدام الورقة التركية التي هي حاضرة أصلاً منذ زمن في مناطق سيطرة الشرعية في شبوه ومناطق اخرى وتتحرك بحرية كاملة في تلك المناطق تحت غطاء المساعدات الإنسانية ولكن في الواقع هم عناصر استخباراتية مهمتها التهيئة لتدخل تركيا خاصة ولديها خبرة في دعم مليشيات الاخوان المسلمين بمسمياتها المختلفة ولها تاريخ طويل في سوريا وليبيا وأذربيجان وخاصة تلك المناطق التي يتواجد فيها نفط وغاز

ومع ظهور طائرات مسيرة في جبهة ابين يعتبر إشارة واضحة بان تدخل تركي بدعم مالي قطري قد اصبح واقع على الأرض.

السؤال الان الى اين تقود تحالفات الشرعية الجديدة وما اثر ذلك على التحالف العربي ؟

التطور النوعي في الحرب ضد الجنوب بدخول طائرات مسيرة يعبر عن تحالف جديد بين الشرعية وتركيا وقطر خاصة وقد دشن ذلك رئيس حزب الاصلاح المتواجد في انقره بإعلانه الشهير الذي يرمي الى سرعة حسم المعركة والدخول الى عدن ومعتقدين بانهم سيستطيعون ان يسيطروا على الجنوب مرة اخرى ومع كل ما استخدموه من حروب سوى مباشره عبر الجيوش او الخلايا النائمة في قتل الجنوبيين او تعطيل الخدمات او قطع الرواتب وآخرها حرب انهيار العملة مقابل العملات الأجنبية كل تلك الحروب باءت بالفشل لهذا اظهروا ورقتهم الأخيرة باللجوء إلى تركيا والتي هي جاهزة ومتحفزة للتدخل علمًا بان هناك تصريحات من اعلى مستويات الهرم القيادي لتركيا بانهم ينتظرون من يوجه لهم الدعوة علناً لكي يساعدوا في حسم المعركة في جنوب اليمن كما تم حسمها بنجاح في ناجورني كاراباخ وليبيا وغيرها.

 

نزوح قيادات حزب الاصلاح الى تركيا وإعلانهم الصريح من هناك بعدم تنفيذ اتفاق الرياض الا بشروطهم قد يفاجىء التحالف بموقف يضعه في الزاوية خاصةً وأنه اي حزب الاصلاح لا زال مسيطر على مفاصل كثيرة في الشرعية وما نشاهده اليوم من تسليم ألوية تابعه للشرعية لصنعاء الا مثال عملي على ذلك وكل هذه المؤشرات قد تتسبب في ارباك المشهد السياسي والعسكري وبالتالي فان دخول تركيا على المسرح العملياتي في الجنوب على خط الازمة يعني مزيد من إشعال الحرائق على ارض الجنوب ولدى تركيا تاريخ طويل في التدخل السلبي في مناطق النفط والغاز للاستيلاء عليها ونهبها بالتعاون مع قوى ارهابية محلية كما حدث في سوريا لسنوات ويحدث اليوم في ليبيا وأذربيجان وهي اي تركيا لن تتردد من المغامرة طالما هناك نفط وغاز وبحار مفتوحة وممرات مثل ممر باب المندب وان تم ذلك ستكون قد أتمت حلقة مهمة من الطوق العسكري والامني على بحر العرب ومدخل باب المندب بحكم تواجدها اليوم في الصومال وفي الضفة الاخرى الشمالية توجد ايران على المسرح العملياتي في الشمال ولم تجد من يعارضها لا عسكرياً ولا سياسياً كل ذلك سيقود الى تقويض الأمن القومي العربي وإخفاق كبير للتحالف العربي وستتحول المنطقة الى بؤرة توتر تستنزف طاقاتها وتعرقل التنمية وهناك من الدول الكبرى من يريد ان يضع منطقتنا العربية على الدوام في فوهة البركان.

 

أصبحت الحرب غير مفهومة قوات تابعة للشرعية تنطلق من مأرب ترافقها كيانات تابعه للقاعدة وداعش بعد ان أخلت مواقعها التي كانت تدعي انها كانت تحارب الانقلابيين تدعمها تركيا بتمويل قطري وتتوجه الى شقره باتجاه عدن لتحريرها من اهلها بينما التحالف يعقد مباحثات بين طرفي الشرعية والانتقالي فاقت كل مباحثات الحروب في العالم التي تجاوزت السنه ولم تحرز اي نجاحات ولم يلتزم طرف الشرعية بعدم الحشد والاعتداء على القوات الجنوبية بينما القوات الجنوبية تلتزم بعدم التقدم باتجاه تحرير شقره واليوم يجري تطور خطير على جبهة الشرعية بدخول الطيران المسير والذي لا تمتلكه الشرعية ولا يوجد في قوام تسليحها وهذا يعني بما لا يدع مجال للشك بان تركيا دخلت على خط الحرب وان الجنوب اصبح ميدان صراع دولي وإقليمي لن يخرج منه لعقود قادمة بينما الشمال المسيطر عليه الانقلابيون وكلاء ايران اصبح في مأمن من الصراع وحسم امره ولم يتبقى الا الانتظار للتفاوض معه لتسوية الوضع معه.

 

وخلاصة الامر ان لم ينتبه التحالف العربي لما يدور على ارض الجنوب من تطور سلبي لدخول عنصر إقليمي في الصراع معادي للعرب كما ظهر وجود عنصر إقليمي اخر في الشمال سيكون الوضع الإقليمي برمته في ورطة كبيرة لن يخرج منها الجميع سالما.

وعليه عدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من اتفاقات الرياض يأتي في إطار لعبة الشرعية في شراء الوقت لعل وعسى ان يتم تطور جديد على الساحة المحلية او الإقليمية او الدولية لصالحها ولكنها لا تدري ان الجنوب مهما تكالبت عليه صروف الزمن باقي وموجود طالما يوجد فيه شعب يتوق الى الحرية واستعادة دولتة المستقلة فقد جرب الوحدة الظالمة مع الشمال ولن يعود مرة اخرى اليها.

 

كلمة اخيرة

للانتقالي ...التركيز فقط على ماراثون المفاوضات بالرياض وإشغال معظم قياداته في الخارج احدث فراغ قيادي كبير في الداخل لذا وجب التنبه واعادة النظر في أولويات المجلس والتركيز اكثر على الداخل ...

 

كلمة اخيرة

لجنوبي الشرعية ...الى متى ستظلون تديرون ظهوركم لشعب الجنوب وخاصة بعد ان اصبح شريك الشرعية الشمالي يرفض اتفاق الرياض ويعد العدة لنقل المعركة الى الجنوب الا ترون بانه حان الوقت لإعادة النظر في مجمل العملية السياسية فالتاريخ لا يرحم.

 

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر