فوضى صغيرة

فوضى صغيرة

قبل أسبوع

لم يكن هناك شيئ يستر جسده، سوى مئزر رث، ووشم قديم في ذراعه، لوجه أمرأة، دائما ماتكون صامتة .. الضوء الباهت، ورائحة القرنفل المنبعث من الشوالات، وحالة الغبار العالق في المصباح، تشي بأن كل شيئ سيمر بصورة اعتيادية ، وحدها الفوضى التي احس بها في قاع قدمه، والتي ايقظته ثلاث مرات متتالية كان لها رأي مغاير. يحس بحرقة لاذعة بعدها وكمن يدلق ماء باردا، يشعر بلفحة خدر لذيذة في قدمه، تكرر هذا الأمر ثلاث مرات،
كان يصحو على الم لايطاق، ثم وعلى وقع حكة باردة، وكآن احدهم ينفخ في وجعه، يستكين،فيغالبه النوم، ويصحو على نفس الوجع مرة أخرى.

عادت القرصة، حرك رقبته جهة ساقه، حاول ان ينهض، احس ببرودة تسري في عروقه، اوووه .. اخيرا وقع نظره عليه.
اه فأر.
استلقى ولم يحرك ساكنا.
لم يستمر الأمر طويلا.. ذلك الصياد الذي بداخله أخذ يترقب؛

وبحركة خاطفة أمسك به، قبضته القوية اسكتت حالة الاضطراب التي حدثت بداخلها، وبأطراف أصابعه أخذ فردة حذائه، ثم،
ثم انهال عليه بضربة في رأسه.
صاح الفأر : وزوزوزوز .
حملق فيه : افهم ايها اللص، ماذا ستجد في أسفل قدمي غير جلد بقساوة يومك اللعين هذا، ماذا كنت تعتقد، سمك مجفف، هاه ماذا قل؟ .
نفخ على رأسه، وعاجله بضربة أخرى .
وزوزوزوز. مط شفتيه ونفخ: هففففف، هيا قل.ليس عدلا ما فعلته بي، هاك انظر أيها الشقي، قد اتلفت راحت قدمي هيا اعترف من ارسلك كي تكدر ليلتي هاه؟ ، .
على رأسه.
وزوزوز.هفففف. اتعلم .. ثلاثة علي أن أسوي اموري معهم ،، انت ومعلمي الجشع، وتلك النعجة التي تزعق في البيت.
حبة في الجبهة.
وزوزوز.: هففففف، بعد اليوم لن ارضى بخمسين اجرتي، اللعنة ولن استلف ريالا واحدا،أتفهم، ريالا واحدا.. مابهم عيالي، إلا يأكلون.

على هذا النحو سار ما تبقى من الليل، إلى أن شيئا فشيئا خفت صوت الفأر وانحنى راسه، ولم يعد يبدي أي حراك.
حالما انفرجت الاصابع، كانت هناك محاولة يائسة، في ان يرفع ثقله ولو قليلا، سريعا ما تبين أن مصير تلك المحاولة الفشل؛ سقط على جبينه، مغشي عليه.
اسنانه الصغيرة،البارزة اوحت بأنه كان يحب اللعب.
ألصق ظهره المقوس ناحية الجدار وهمس في نفسه: سأخبره، علي ان اشتري كساء لعيالي، نعم كساء.. او ماذا ..هو الكساء، اللعنة ثم انه سيقيده في دفتره اللعين، اللعنة وكأنه سيعطيني من عنده؛ كل فلس لعين استلفه في الدفتر يقيد.
اه ليتني اصحو على خبر ضياع ذاك الدفتر.
ومعلمي معه.
أبتسم فجأة وقال : ومعهما القمل الذي يسكن جدائل زوجتي.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر