إيران والتخلي عن الحوثي.. «يأس استراتيجي» أم مناورة؟

إيران والتخلي عن الحوثي.. «يأس استراتيجي» أم مناورة؟

قبل 7 ساعات
إيران والتخلي عن الحوثي.. «يأس استراتيجي» أم مناورة؟
الأمين برس/متابعات

 

أمام ضجيج هائل خلفته المقاتلات الأمريكية في سماء اليمن، تبدد صدى إعلان مسؤول إيراني رفيع تخلي بلاده عن الحوثيين.

 

لكن بين غارتين، وحينما يهدأ غبار القصف، يمكن التقاط إشارات إيران، فيما يظل تفسيرها وفك شيفرتها مسألة مثيرة للجدل.

 

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، دخل المحور الإيراني اختبار مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، تبدو نتائجه لطهران كارثية، إذ فقدت إلى حد بعيد تأثيرها في لبنان بعد ضربات مؤلمة لحقت بأقوى أسلحته في المنطقة؛ حزب الله.

 

 

وإلى جانب انكفاء الفصائل العراقية وسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، انقطع النفوذ الإيراني الممتد إلى شرق المتوسط، في خسارة استراتيجية ربما فرضت يأسًا من الاعتماد على المليشيات.

 

وكانت تقارير غربية وتقديرات استخباراتية حذرت من اندفاع إيران إلى إنتاج أسلحة نووية تحت صدمة خسارتها في المنطقة.

 

إلا أن مراقبين رجحوا أن يكون الإعلان الإيراني مناورة، لتفادي الغضب الأمريكي، وتخفيف الضغط الواقع على الحوثيين في اليمن.

 

ومنذ منتصف مارس/آذار الماضي، تتواصل الغارات الأمريكية على مواقع الحوثيين في مناطق نفوذهم ومعاقلهم.

 

ورغم أن الضربات الأمريكية بدأت منذ عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، إلا أن نوعية وحجم الضربات خلال إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب عكست تغيرًا في الموقف الأمريكي، نحو جدية أكبر في التعامل مع التهديدات الحوثية للتجارة الدولية.

 

المسؤول الإيراني الذي تحدث لوسائل إعلام دولية برر موقف بلاده قائلًا إن "طهران تخلت عن الحوثيين" وذلك كونهم "كانوا جزءًا من سلسلة وكلائها بالمنطقة والاحتفاظ بجزء واحد فقط لا معنى له".

 

وفي أعقاب هذا التصريح، عممت وسائل إعلام حوثية خبرًا عن محادثات هاتفية بين رئيس مجلس الحكم للمليشيات مهدي المشاط مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث ما أسمته "وحد الموقف والصف الواحد في مواجهة الأعداء" في رسالة أظهرت طهران أنها لن تتخلى عن الحوثيين.

 

مناورة حوثية إيرانية

بالنسبة للمحلل السياسي اليمني رشاد الصوفي، فإن "الحديث الإيراني حول التخلي عن دعم مليشيات الحوثي هو مجرد مناورة وورقة تهدئة من طهران لواشنطن وبالأخص ترامب وفريقه الجديد في البيت الأبيض الذي يصعد ضد طهران توازيًا مع العمليات العسكرية ضد الحوثيين".

 

وقال الصوفي في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إن "طهران دومًا تنكر رسميًا أي دعم تقدمه لمليشيات الحوثي، وبالمثل تنفي مليشيات الحوثي علاقتها العسكرية بطهران رغم أن الأدلة والشواهد واضحة وكافية لتأكيد تبعية الحوثيين لطهران".

 

من بين تلك الأدلة، ترسانة الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها مليشيات الحوثي من إيران، وهذا مثبت في تقارير أممية ودولية متخصصة.

 

وحول هدف إيران من مراوغتها الإعلامية، يرى الصوفي أنها "تحركات لتخفيف الضغط الأمريكي عسكريًا على مليشيات الحوثي من خلال مناورة متوقعة بإعلان التخلي عن مليشيات الحوثي".

 

ويتوقع الصوفي عدة سيناريوهات لنتائج هذه التحركات، منها وقف "التصعيد الحوثي على خطوط الملاحة الدولية لتخفيف الضغط الأمريكي ضد طهران بعد ربط واشنطن الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية بإيران وتوعدت بمعاقبتها".

 

وقال: "كما توقفت هجمات فصائل إيران في العراق على إسرائيل، من المتوقع أن تتوقف الهجمات الحوثية، وذلك حين ترى طهران أن ضغط ترامب الأقصى يفرض تهدئة السير في وجه العاصفة".

 

وأضاف أن "ما ظهر في التسريب الإعلامي من جهة إيران لوسائل إعلام دولية وكذلك الاتصال الهاتفي بين رئيس إيران والقيادي الحوثي مهدي المشاط يعد كذلك رسالة إيرانية لفريق ترامب" بهدف تخفيف الضغط عن آخر وكلاء طهران بالمنطقة.

 

امتصاص اندفاعة ترامب

واتفق الباحث في مركز صنعاء للدراسات عدنان الجبرني مع ما قاله الصوفي بشأن تصريحات المسؤول الإيراني ومباحثات القيادي الحوثي مهدي المشاط مع بزشكيان.

 

وكتب الجبرني على حسابه في منصة "أكس" إن "إيران تسعى بالفعل لتهدئة الموقف وامتصاص اندفاعة ترامب، لكنها لن تتخلى عن مليشيات الحوثي التي باتت بمثابة 'الأخ الأصغر' والعضُد الذي يُؤنس وحشتها في مواجهة أمريكا".

 

وأوضح الجبرني أن "العلاقة بين الحوثي والحرس الثوري الإيراني لها مسارها السري وتفاهماتها، وهي متينة في الواقع لدرجة أنها تحتمل أي تصريحات من الجانبين تفرضها بعض السياقات المؤقتة".

 

وأشار إلى أن الثابت في استراتيجية طهران والحوثيين هو أن "إيران لا تُقر ولا تعترف بأي وجود عسكري لها لدى الحوثي، وليس هناك حاليًا ما يستدعي لكسر هذا النهج القائم".

 

 

* العين الإخبارية

 

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر