النزول من فوق الشجرة

النزول من فوق الشجرة

قبل 3 سنوات

هل استنفذنا رصيدنا من الأحلام ؟!
إعرف معنى أن يتنازل الناس عن أحلامهم عن وجودهم عما كانوا بظنون أنه مستقبلهم و لا مستقبل لهم بدونه.
لكن لا بد من الوقوف لحظةً لنتحدث بصدق. لابد من مقارنة جادة بين أحلامنا و واقعنا و بعدها معرفة هل هذه الأحلام في ظل الظروف الحالية قابلة للتحقيق بعيداً عن حقنا فيها و مقدار عدالتها و بعيداً عن سمو نبل تلك الأحلام و روعة مقاصدها.

أفلاطون قبل أكثر من ألفي سنة حلم بالمدينة الفاضلة لكن حتى الآن لم تتحقق على وجه البسيطة.
فهل نحن مستعدون أن نموت نحن و أولادنا و أحفادنا بإنتظار تحقيق حلم ؟.

سؤال آخر هل نحن مستعدون أن نعيش كل عمرنا فوق الشجرة مع ما يحمله ذلك من مخاطر إقتلاعنا مع الشجرة في أول عاصفة تهب، أم الأفضل أن ننزل من فوق الشجرة و نبحث لنا عن مكان آمن حتى و إن شاركنا فيه ناس آخرين.

ليس المطلوب الآن أن نتنازل عن أحلامنا المطلوب حقيقةً أن نتمسك بأحلامنا في حدود الواقع المتاح حتى لا نصبح خارج التاريخ.

دعونا نبدأ المصارحة.
أولاً ما تعيشه المناطق المحررة أمر محزن و وضع مأساوي بكل معنى الكلمة لا بل جحيم يبدوا معه جحيم دانتي روضة من رياض الجنة.
قد يقول البعض أن هذه الأوضاع هي مصطنعة من مافيا الفساد و عصابات الحوثي و المخلوع.
قد يبدوا الأمر كذلك لكن هذه أيضاً كشف قدرتنا على تحقيق ما نحلم به و كشف عجزنا على التغيير وكشف أيضاً أن المجاري حتى سياسية.
لا يكفي أبداً أن تكون لديك قضية عادلة حتى تكسبها إذا لم تستطع أن توصّل إلى القاضي عدالة قضيتك.
و أكبر مصيبة ستعانيها إذا كان القاضي هو الخصم و الحكم .

ثانياً لابد أن نعرف أن الأحلام تذوي و تموت إذا لم تجد واقعا يستوعبها كما لابد أن تدرك حقيقة موجعه و مؤلمة و لكنها أُقوى منا جميعاً.

يقول الإمام علي رضي الله عنه (الجوع كافر)، و إذا ما خيّر المرئ الذي لديه كومة من الأطفال و هو يراهم يتضورون جوعاً و يئنون ألماً من الأمراض و الأوبئة إذا ما خير بين طعام ليسد رمقهم و دواء يعافي أسقامهم و بين الإنتظار في تحقيق حلم لاشك أنه سيختار الأولى لأن (الجوع كافر) و لا شك أن هؤولاء هم الأغلبية فليس كل الشعب ناشطون يقتاتون الشعارات.

إذن هل نبقى فوق الشجرة و نخسر كل شيئ أم ننزل عنها و نحاول أن نحافظ على ما تحقق تحت أي مسمى و نرص صفوفنا و نتعامل مع الأمر الواقع و نطوعه لمصلحتنا.

لا أخفيكم سراً و أنتم سيد العارفين أن الأهداف التي يطول تحقيقها تتغير و لن تبقى منها إلا إسمها فقط و إذا ما نظرنا نظرةً فاحصة لحال شعب الجنوب غداة تحرير عدن و حاله اليوم لإكتشفنا أن مزاج الناس لم يعد واحد و أن التشردم بدأ يدب في صفوفنا و بدأ الشتات يمزق لحمتنا.

من كان لا يستطيع أن يقول همساً في ذلك الوقت كلام يخالف الإجماع أصبح اليوم يقوله جهراً وأصبحت الناس تسمعه تحت ضغط الواقع الرهيب.
إذن لابد من التفكير ملياً بالنزول من فوق الشجرة و القبول بحل نصف عادل حتى لا تضيع فرصة أُخرى كما ضاعت سابقاتها.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر