لا يتوحدا حتى يفصلا

لا يتوحدا حتى يفصلا

قبل 4 أشهر
لا يتوحدا حتى يفصلا

بقلم/عبدالرحيم النوبي

اتذكر حادثة هذه الغزوه واعيد قراءتها مرارا وتكرارا لاعجاب الشديد بكل تفاصيلها التي لا تكاد تخلو او تحمل في طياتها الكثير من العبر والدروس والحكم التي سطرت نفسها بماء الذهب لهذه الملحمه العظيمه في تلك اللحظه الفاصله من تاريخ الاسلام .

فاليهود كانو يعيشون على ارضهم بكل حريه وامان واستقلال سوا كان ذلك اقتصاديا او دينيا او ثقافيا او حتى تكتيكيا ان صح التعبير .

فمبدا حرية التعايش السلمي بات مالوفا في تلك الفتره من الزمن طالما وان هناك قوانينا قد وضعت ودخلت حيز التنفيذ دونما اعتراض من ايا كان .

فان تعيش شبة دوله داخل دوله وتمارس كل نشاطاتها واساليب حياتها الطبيعيه بكل حريه دونما تدخل من الاخر رغم هيمنته وغلبتة وامتلاكه للارض بات امرا طبيعيا في عهد الدوله الاسلاميه .

طالما توفرت فيها الشروط المناطه بممارسة حق المواطنه على الارض بالرغم من اختلاف اللغه والدين والعرف والمعتقد .

لكن ان يصل الامر الى حد عقد اتفاقيات السلام ومعاهدات الصلح وحق تقرير المصير من قبل تلك الدوله الاصغر والاقل عدة وعددا وهيمنة فهذا في حد ذاته قمهٌ في الرقي والتحضر واحترام حقوق الاخر وتطبيقا لمبدء حق التعايش بين الاديان والانسان .

والاكثر دهشة هو ان تقبل الدوله صاحبه الغلبه والهيمنه و القرار الاول والاخير في تلك الارض بهذه الشروط حتى بعد علمها بغدر وخيانه ونكث العهود والتنصل من المعاهدات والاتفاقيات من قبل الطرف الاخر .

وهذا لان الكل اضحى يعلم ان الاسلام يزن الناس بميزان الانسانيه ،الميزان الذي شوكته العدل وكفتيه الامانه والصدق والاخلاص والمساواه في الاعمال وحسن النوايا والسرائر في الاقوال .

وليس الظلم واخذ ومصادرة حق الاخر وتهميشه واقصائه واتهامه بالخيانه والعماله عندما يتعلق الامر بالمطالبه بحقوقه او محاولة استردادها ممن اغتصوبها عنوه .

وما قصة فضاله والقلاده التي اشتراها من اليهودي الا اكبر دليل على اساس العدل وقاعدة الانصاف ونظام المساواه ،فكما هو معروف ان اليهود لا يأبهون بعرض او مال غير اليهودي فقد قال تعالى عنهم :
ذلك بانهم قالو ليس علينا في الاميين سبيل .

ولكن عندما علم رسول الله ان اليهودي قد بُخس في بيعه وان القلاده كانت تستحق اكثر مما بيعت به امر فضاله بان يفصل الذهب عن الخرز ويدفع الفارق لليهودي رغم التراضي قبل البيع وقال :
لا يُباعا حتى يفصلا

ما احوجنا الى هذه المبادى اليوم لنعترف بظلم من ظلمناه
ونرد الحق الى اصحابه اذا عرفناه.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر